ومن أصحابنا من قال : إن أبَ الجدِّ يقاسم ابنَ الأخ ، كما يقاسم الأخُ الجدّ .
وهذا ضعيف مردود ؛ فإن ابن الأخ بالنزول عن الأخ يخرج عن اسم الأخ ، والجدّ بالعلوّ لا يخرج عن اسم الجدودة .
ومن أصول الباب تقديمُ النوع على النوع ؛ فإنا لمّا قدمنا ابنَ الأخ على العم ، لم نفرق بين القريب والبعيد ؛ فإن ابن الأخ مقدّم على العم ، وابن ابن ابن الأخ مقدم على العم أيضاً ، فهذا هو الأصل في [ أب ] ( 1 ) الجد ، وجدّ الجد ، مع ابن الأخ . وما سواه غير معتد به .
فأما أبُ الجد مع الأخ إذا اجتمعا ، فالأخ أقرب ، وأبُ الجد أبعد ، فالذي رأيته في ذلك ، أن أبَ الجدِّ لا يسقط بالأخ ، ولكن لا يقاسمه الأخُ ، بل له السدس . والباقي للأخ ، وهو مع الأخ بمثابة الجد مع ابن الميت .
وفي القلب من هذا شيء ، ولا يمتنع أن نَعتبرَ الجدودة وقوتَها ، وكونَها على عمود النسب ، ثم نقول : أب الجد مع الأخ كالجد مع الأخ ، على ما سيأتي تفصيل الجد مع الإخوة ، إن شاء الله عز وجل .
6280 - ثم إن لم يكن جد ، فالأخ من الأب والأم ، ثم الأخ للأب ، ثم ابن الأخ للأب والأم ، ثم ابن الأخ للأب .
وهاهنا موقفٌ هو مزِلّة الباب ، فليتثبت النّاظر عنده . فلو اجتمع ابنُ ابن أخٍ من الأب والأم ، وابنُ أخٍ من الأب ، ففي أحدهما قوةُ القرابة ، وفي الثاني قرب الإدلاء وقد يبتدر الفقيه ، فيقدم ابن ابن الأخ من الأب والأم على ابن الأخ من الأب تعويلاً على قوة القرابة ، كما نقدم ابن ابن الأخ على العمّ ، وإن كان العم أقربَ من ابن الأخ المتسفِّل .
هامش
( 1 ) في الأصل : باب .