فإنّ تعصيب البنت للأخت [ أتى ] ( 1 ) عن ضرورةٍ ، لأنا لم نتمكن من حطِّ نصيب الأولاد بالإعالة بسبب فرض الأخت ، وعسر إسقاطها ، ولا حاجة ، فجرى ذلك مجرى الاضطرار ، وتعصيب الأخ الأخت أصلٌ لا يناقضُ فيه في باب التعصيب ، فهذا معنى .
والمعنى الثاني - أنّا لم نثبت التعصيب بين الذّكر والأنثى إلا لنُفضل الذكورَ على الإناث ، حتى اتخذنا هذا مسلكاً في الفرائض ، وقلنا في مسألة : زوج ، وأبوين ، وزوجة ، وأبوين : لا نفضل الأم على الأب ، ولا نعطيها الثلث الكامل ، وطلبنا أن يكون الأب - وإن كان عصبة في الفريضتين - مفضلاً عليها بالضِّعف .
وإذا كان كذلك ، فلا بد من تفضيل الأخ على الأخت إذا كان في الفريضة بنت أو بنت ابن .
6261 - ومما نطردُه في حقيقة تعصيب الأخت مع البنت : أن الفرائض لو عالت ، وفيها : بنتٌ ، وأخت ، فالأخت تسقط سقوط الأخ ، فنقول في فريضة فيها :
زوج ، وأم ، وبنتان ، وأختٌ :
الأختُ ساقطة ؛ لأنها بمثابة الأخ مع البنات .
والأخت تقع عصبة مع الجد ، ثم تستغرق الفرائض في الأكدرية ( 2 ) ، والقياس يقتضي سقوطَ الأخت ، ولا يسقطها زيد رضي الله عنه ، وستأتي تلك المسألة في باب الجد ، إن شاء الله عز وجل .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) وحدها .
( 2 ) الأكدرية : هذه مسألة من المسائل الملقبات . وستأتي بعدُ .