عصبة . ثم مذهبه أن الفاضل من الأولاد وأولاد الابن ، يُصرف إلى العصبة ، وتسقط الأخت . هكذا نقله الفرضيون ، والشيغ أبو بكر ، ولم أر أثبت منه في نقل كل ما ينقل سيّما في كتاب الفرائض . واحتج ابن عباس بقوله تعالى : { لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ } [ النساء : 176 ] ، قال : ورثها الله تعالى بشرط ألا يكون للميت ولد .
وهذا الذي ذكره غير سديد ؛ فإنّ توريثها النصف مشروط بألا يكون في الفريضة ولدٌ ، ونحن لا نورّثها النصف ، وإنما نورثها بالعصوبة المقدارَ الذي يفضل من الفرائض . وإذا تطرق احتمالٌ إلى ظاهر القرآن ، ووجدنا سنةً ناصة ، تعيّن اتباعُها . وقد رُوِّينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في فريضة فيها بنت ، وبنت ابن ، وأخت : " الباقي للأخت " [ رواه ] ( 1 ) هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومما يتعيّن التنبيه له أن ابن عباسٍ لا يقول بالعول ، [ وَبَعُد ] ( 2 ) عليه تعصيب الأخت ، ولم يرَ إدخالَ النقص على البنات ، فلم يتجه إلا إسقاط الأخت .
6260 - ومما نذكره على مذهب الجمهور أنا إذا جعلنا الأخت عصبة ، طردنا حكمَ تعصّبها ، وأسقطنا الأخت للأب بالأخت الواحدة من الأب والأم ، وهذا يتضمن تنزيلَها منزلة الأخ .
ثم نقول : لو كان في الفريضة
بنت ، وأخ ، وأخت ، من أب وأم ، أو من أب
فالفاضل عن الفرائض بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا نقول : هي مع [ الأخ ] ( 3 ) بمثابة الأخ ؛ لمعنيين : أحدُهما - أن الأخ أولى بتعصيبها من البنت ؛
هامش
( 1 ) في الأصل : رواية . وحديث هزيل سبق تخريجه ( انظر ص 44 ) .
( 2 ) في الأصل وحدها : تعسر .
( 3 ) في الأصل : الأخت .