وإن لم تبد مخايله ، ولم تدّعه المرأة ، وكان من الممكن أن يظهر حمل لأجل قرب عهدها بالوطء الذي يتوقع منه العلوق ، فهذا فيه تردد عندي .
وكذلك إذا ادعت المرأة العلوق ، ولا علامة ، وقد يظهر التعويل على قولها : إنها قد تجد من نفسها علامات تختص هي بدركها ، وقد يجوز أن يقال : لا تعويل على تلك العلامات ، فإنها فيما يقال : غثيانٌ ، وسدد ، وخُبْث نفس ، ولا تعويل على مثل هذا ، وليس معنا في ذلك نقل نعزيه ( 1 ) إلى المذهب .
6535 - فإذا ثبتت هذه المقدمات ، خضنا بعدها في تفصيل طلب اليقين ، وطريقُه ضرب ( 2 ) 1 لأمثلة ، وتخريج الأجو بة منها ، فنقول .
إذا أردنا أن نعزل للحمل شيئاً ، نظرنا ، فإن كان نصيب الذكور أكثر من نصيب الإناث ، وقفنا نصيبَ الذكور . وإن كان نصيب الإناث أكثرَ من نصيب الذكور ، وقفنا نصيبَ الإناث . فأما الموجودون الذين نقدرهم ورثة ، فإن كان فيهم من لا يرث لو انفصل الجنين حياً ، أو لا يرث إن كان الحمل ذكراً ، فلا نصرف إليه شيئاً ، ونوقف نصيبه إلى أن يتبين أمر الحمل ، وإن كان فيهم من يرث كيف فرض الحمل ، ولا يختلف مقدار ميراثه باختلاف صفات الحمل ، فندفع إليه تمامَ نصيبه ، وإن كان فيهم من يرث على جميع الأحوال ، لكن يقل نصيبه على تقدير ، ويكثر على تقدير ، فنصرف إليه الأقل المستيقن ، ونوقف الباقي .
6536 - مثاله : ميت خلف : ابناً وامرأةً حاملاً
والتفريع على حمل أكثر العدد على أربعة ، فللمرأة الثمن ، وللابن خمس الباقي ، على القياس الذي ذكرناه للشافعي ، وهو مذهب أبي حنيفة ، فنقدر كأن الأجنة أربعةُ ذكور .
هامش
( 1 ) نعزيه ، بالياء ، وفعلها ( عزى ) بالياء ، وبالواو أيضاً .
( 2 ) في النسختين : " وضرب " وحذف الواو تصرف من المحقق .