ونصرف الباقي إلى الورثة ؛ فإنا نستيقن استحقاقهم الثلثين . وإنما تردُّدنا في الثلث ، وقد وقفنا محل التردد .
6533 - وحكى الصيدلاني عن القفال أنه كان يقف جميع التركة إلى انفصال الجنين ، ويذهب في ذلك مذهباً بِدعاً ، ويقول : إذا سلطنا الورثةَ على أعيانٍ من التركة ، ووقفنا للحمل ما وقفناه ، فقد تعرض آفة في هذا الموقوف ، ولو وقعت ، لكان حق الحمل ثابتاً في المصروف إلى الورثة ، فلا وجه لتسليطهم على شيءٍ من التركة ، ونحن نجوّز من طريق الإمكان استرداده منهم ، والوالي وإن كان يلي الطفل ، فإنه لا يلي الحمل ، حتى يحمل ما ذكرناه من إقرار مقدار الوقف على القسمة ، بدليل أن الوالي لا يتصرف في الموقوف للحمل ، فلا معنى لتسليطهم على التصرف من غير انفصال الجنين ، هذا وللحمل أمد معلوم لا يفرض تعديه ومجاوزته .
وهذا الذي ذكره القفال مأخوذ عليه ؛ فإن الوالي إن التُمِس منه تسليط الوارثين على القدر المستيقن ، فلا وجه للتوقف في ذلك ، مع استيقان الاستحقاق . وللإمام أن يقسم مالاً مشتركاً بين حُضَّر وغُيَّبٍ . وإن كان لا يلي أموال الغُيّب ولايته أموال الأطفال الذين لا أبا لهم ، ولا أجداد . نحم ، ما ذكره من التوقف يليق بالحمل ، على أن عدد الأجنة لا ضبط فيه .
فإذا كان الأولاد لو انفصلوا عصباتٍ لو كانوا ذكوراً ، أو بعضهم ، فالوجه ألا يصرف إلى من يشاركهم شيئاً إذا كان عصبة مثلهم ، وكان في درجتهم ، وأما بناء الوقف على ما حكاه الصيدلاني عن القفال ، فضعيفٌ لا أصل له ، ولست أعده من المذهب .
6534 - فإذا تمهدت الأصول ، فالذي أراه ملتحقاً بها ؛ وهو دائر في الخَلَد أن التوقف لأجل الحمل على الحد الذي ارتضيناه مذهباً ، يثبت إذا بدت مخايل الحمل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 333
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٣٣