تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وسئل معاويةُ في خنثى ولد بالشام ، له ما للرجال ، وله ما للنساء ، فكتب معاوية إلى عليٍّ يسأله عن ميراثه ، فقال : " يورّث من قِبل مباله " . ثم قال : " الحمد لله الذي جعل عدوَّنا يفزع إلينا في أمر دينه " ( 1 ) . وسأذكر ما يتعلّق بعلامات الخناثى في كتاب الجراح . وقد ذكرنا طرفاً صالحاً منه في كتاب الطهارة . والباب معقود لبيان الحكم مع دوام الإشكال في التوريث منه قبل ظهور أمره ؛ إذ ليس في ورثته زوج ، ولا زوجة ، ولا ولد ؛ إذ لو كان له زوج أو زوجة ، أو ولد ، لكان قد ظهر أمره قبل موته . 6505 - وإن مات له موروث قبل ظهور أمره ، فقد لا يختلف الميراث بالذكورة والأنوثة ، وذلك بأن يكون الخنثى من أولاد الأم ، أو كان ممن يرث بولاية على الميت من جهة العتق . وإن كان ميراثه يختلف بكونه ذكراً أو أنثى ، فقد اختلف العلماء حينئذ في كيفية توريثه على أقوال مختلفة : فقال الشافعي ومتبعوه : ينظر فيه ، فإن ورث في حالٍ ، ولم يرث في أخرى يوقف نصيبُه ، ولم يدفع إليه شيء . وإن كان يرث في الحالين ، إلا أنه كان ميراثه في إحداهما أقلَّ من ميراثه في الأخرى ، دُفع إليه أقلُّ النصيبين ، وهو المقدار المستيقن . ووُقف الفضل . هذا حكمه في نفسه . 6506 - فأما حكم غيره من الورثة معه ، فإنه ينظر فيه ، فكل من لا يتغير ميراثه بكون الخثى ذكراً أو أنثى ، دفع إليه ميراثه كَمَلاً .
هامش
( 1 ) خبر علي " يورث من قبل مباله " رواه سعيد بن منصور في سننه ، باب ما جاء في الخنثى حديث رقم 125 ، ورواه الدارمي : الفرائض ، باب في ميراث الخنثى ، ح 2970 ، والبيهقي : ( 6 / 261 ) دون ذكر سؤال معاوية .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 305 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب