تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
باب الخناثى وكيفية ميراثهم ( 1 ) 6504 - اعلم أن الخنثى على ضربين : أحدهما - أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء . والثاني - أن تكون آلته التي منها يبول بخلاف آلات الرجال والنساء ، فلا يكون له ذكر كذكر الرجل ، ولا يكون له قُبل ، كقبل المرأة . فإن كان الخنثى على هذا الوصف ، فهو مشكل إلى أن يبلغ ، فيختار ، ويُعرب عن نفسه . فإن كان على الوصف الأول ، اعتبر أمره أولاً بالبول . فإن بال من الذكر ، فهو رجل ، فإن بال من فرج النساء ، فهو أنثى ، وإن بال بهما ، فهو مشكل . وقيل : أولُ من حكم بهذا الحكم عامرٌ العدواني ( 2 ) في الجاهلية . وكان حَكَمَ العرب ، فأتَوْه في خنثى وميراثها ، فأقاموا عنده أربعين يوماً ، وهو يذبح لهم كلَّ يوم ، وكانت له أمَةٌ يقال لها : خصيلة ، فقالت له : إن مُقام هؤلاء عندك قد أسرع في غنمك ، فقال : ويحك ، لم يُشكل عليّ حُكومة قط ، غيرُ هذه . قالت : " أتبع الحُكمَ المبالَ . فقال : فرَّجتِها يا خصيلة " ( 3 ) ، فأُرسل ذلك مثلاً ، فاستقر الأمرُ عليه في الإسلام .
هامش
( 1 ) من هنا اقتصر العمل على نسختين ( د 2 ) أصلاً ، و ( ت 3 ) نسخة مساعدة . ( 2 ) عامر بن الظَّرب بن عمرو العدواني ، من حكماء العرب في الجاهلية ، كان يقال له : ذو الحِلْم ، وهو أول من قرعت له العصا . ( الأعلام ) ، ومعنى " قرعت له العصا " أي وُكِّل به من ينبهه بقرع العصا بعدما كبر وصار يخطئ في حكمه . ( اللسان ) . ( 3 ) راجع القصة في مجمع الأمثال للميداني عند ( إن العصا قُرعت لذي الحِلْم ) .