6513 - ثم اختلف الفرضيون في تأويل قول ابن عباس والشعبي ومن تبعهما : فقال أبو حنيفة : أرادوا بذلك نصفَ الميراثين على طريق الدعوى .
وقال أبو يوسف : أرادوا بذلك نصفَ الميراثين في حالين فحسب ، وبه قال أبو يوسف في آخر عمره ، ولم ينزلهم أكثر من حالين .
وقال ابن أبي ليلى في روايةٍ وجماعة من الكوفيين : أرادوا بذلك نصف الميراثين على تنزيل الأحوال كلها .
وقيل : رجع محمد بن الحسن في آخر عمره إلى طريقة أصحاب الأحوال .
ثم اختلف أصحاب الأحوال في كيفية تخريج المسألة على الأحوال على حسب ما نبيّنه في جوابات الأمثلة ، إن شاء الله عز وجل .
قال الأستاذ : هذا ما حفظنا من أقاويل العلماء ، وأوضحُها وأقربها ما صار إليه الشافعي وأصحابه ؛ فإنه مستند إلى اليقين ، وما لا يقين فيه ، فلا شيء فيه أحسنُ من الوقف .
6514 - مسائل الباب :
رجل مات وخلّف أخاً لأبٍ وأمٍّ ، وولداً خنثى
ففي قول الشافعي للخنثى نصف المال ، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر الخنثى ، وسأذكر في آخر الباب مسلكاً في القدر الموقوف .
وفي قول أبي حنيفة ومحمد : له النصف ، والباقي للأخ .
ومن جعله ذكراً ، أعطاه المالَ كلَّه .
ومن قال لا ميراث له : دفع المال كلَّه إلى الأخ .
ومن اعتبر قسمة المال بين الورثة على معظم دعاويهم ، كما ذهب إليه ضرار ، قال : إن الخنثى يدّعي جميعَ المال ، والأخ يدعي النصف ، فيقسَّم المال بينهما على ثلاثة أسهم : للخنثى سهمان ، وللأخ سهم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 308
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٠٨