ومن كان يتغير ميراثه بذلك ، نُظر : فإن كان يرث مع الخنثى في إحدى حاليه ، ولا يرث معه في الأخرى ، وُقف نصيبه . وإن ورث معه في حاليه جميعاً ؛ إلا أنه كان ميراثه في إحدى الحالتين أقلَّ من ميراثه في الأخرى ، دُفع إليه أقلُّ النصيبين ، ووُقف الفضلُ بينهما إلى أن نتبين أمر الخنثى .
هذا مذهب الشافعي وأصحابه .
6507 - وذكر الأستاذ أبو منصور أن من أصحاب الشافعي من يدفع إلى الخنثى أقلَّ ما يصيبه ، ويدفع الباقي إلى شركائه ؛ لأنه لا إشكال فيهم ، وسببُ استحقاقهم ثابت ، وحجبهم مشكل ، فلا ندفع أصلَ استحقاقهم بإشكالٍ .
وهذا لم أره لأحد من أئمتنا ، وإنما وجدته في كتاب الأستاذ أبي منصور .
وفي كتابه عن أبي ثور عن الشافعي أنه قال : الوقف إلى موت الخنثى ؛ فإذا
مات على إشكاله ، رُدَّ الموقوف على ورثة الميت الأول ، وهذا لم أره أيضاً .
وقال رضي الله عنه بعد ما نقل هذين المذهبين : " لا اعتبار بهذين التخريجين ، ومذهب الشافعي ، وما عليه أصحابه ما قدمناه " .
6508 - وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يورث الخنثى بأقل حاليه ، فإن كان أقلُّ حاليه أن يكون ذكراً ، دفع إليه ميراث ذكر ، وإن كان أقلُّ حاليه أن يكون أنثى ، دفع إليه ميراث أنثى ؛ فإن بقي من المال شيء كان للعصبة ، إن كان في الورثة عصبة ، ولا يوقف شيء .
6509 - وقال إسماعيل بن إسحاق : " لا أحفظ عن مالك في ميراث الخنثى شيئاً " . وحُكي عنه أنه جعله ذكراً ، وليس بثابت عنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 154 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 456 مسألة : 2141 .
( 2 ) ر . شرح الحطاب : 6 / 424 ، 426 .
وإسماعيل بن إسحاق : هو القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد
الأزدي ، البغدادي إمام المالكية في عصره ، ولد سنة 199 وتوفي سنة 282 . وبفضله =