مع العمات من الأم أعمام من الأم ، ولم يكن في المسألة غيرهم ، قسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
6420 - وإذا اجتمع الخالات والعمات جميعاً ، فالمذهب المشهور من قول أصحاب أبي حنيفة أنه يُدفع إلى الخالات الثلث ، وإلى العمات الثلثان ، ثم يعتبر في ثلث الخالات والثلثين للعمات ما كان يعتبر في جميع المال لو صرف إلى أحد الصنفين عند انفراده .
وروى ابنُ سماعة ( 1 ) عن أبي يوسف أنه قال : إنما نجعل المال ثلثاً ، وثلثين بين العمات والخالات ، إذا استوت جهة العمات ، والخالات ، فأمّا إذا اختلفت الجهتان ، فالمال كلّه لأقواهما ، خالاتٍ كنّ أو عمات .
وكان بشر ( 2 ) يقول : المال مصروفٌ إلى العمات على أية جهة كُنَّ ، دون الخالات .
وهذا مذهب شاذ ، ولا يعدّ خلاف بشر .
6421 - فأما أهل التنزيل فقد قالوا : إذا كانت الخالات منفردات ، قسّم المال بينهم على حسب ما يرثن من الأم لو كانت هي الميتة ، وكذلك الأخوال المنفردون ، والأخوال والخالات إذا اجتمعوا قسّم المال بينهم على حسب استحقاقهم من أم الميت لو كانت هي الميتة .
فأمَّا العمات المنفردات ، فلأهل التنزيل في العمة مذاهبٌ : منهم من قال : العمة بمنزلة الأب ؛ فإنها تدلي إلى الميت بالأب ؛ إذ هي أخت أب الميت .
هامش
( 1 ) ابن سماعة ، محمد بن سماعة بن عبد الله التميمي ، أبو عبد الله ، ولى القضاء لهارون الرشيد ، وكان يقول بالرأي على مذهب أبي حنيفة ، وله كتاب ( النوادر ) عن أبي يوسف ت 233 ه - . ( ر . الأعلام للزركلي ، وتاريخ بغداد : 5 / 341 ) .
( 2 ) بشر : أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد بن الوليد الكندي ، أخذ العلم عن أبي يوسف خاصة ، وولي القضاء ت 238 ه ( طبقات الفقهاء : 138 ، الجواهر المضية 1 / 452 ) .