تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كانوا ذكوراً وإناثاً . وإن كانوا ذكوراً ، فالقسمة على الذّكور ، وإن كانوا إناثاً ، فالقسمة عليهن . ثم يُفرد نصيبَ الذكور على حدة ، ونصيبَ الإناث على حدة ، وينظر إلى كل واحدٍ من الصنفين . فإن لم يقع في أولاده الذين بينه وبين أولاده الأحياء اختلاف ، قسّم ما أصابه بين أولاده الأحياء على اعتبار أبدانهم . وإن وقع فيهم اختلافٌ ، قسم ما أصابه في البطن الذي وقع فيه الاختلاف ، واعتبر في ذلك ما اعتبره في البطن الأول ، ثم لا يزال يفعل ذلك حتى تنتهي القسمة إلى الأولاد الأحياء ، فإذا انتهت القسمة إليهم ، قسم ما أصابهم بينهم على اختلاف أبدانهم . هذا قولُ محمد . وأكثر أهل الرأي يقولون : هو قول أبي حنيفة ، ولا يتّضح هذا الأصلُ إلا بضرب الأمثلة وإيراد المسائل . 6413 - فأما المنزّلون ، فإنهم ينزّلون كلَّ واحدٍ من أولاد البنات منزلة آبائه ، وأمهاته ، ويرفعونه بطناً بطناً ، فأيّهم سبق إلى وارثٍ ، كان أولى . وإن استوَوْا في السبق ، قُسِّم المالُ بين الورثة الذين صاروا إليهم ، ثم يقسّم ما يصيب كلّ واحد من الورثة تقديراً بين من يدلي به على حسب ما يستحقون فيه لو كان الميت ذلك الوارث . ثم إن كانوا في أنفسهم ذكوراً ، أو إناثاً ، قسم بينهم بالسوية ، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين ؛ فإن استحقاقَهم كذلك يقع ، وهذا سبيل التوريث بالبنوة . هذا مذهب جمهور المنزّلين . 6414 - فأما أبو عبيد القاسم بن سلاّم وإسحاق بن رَاهْوَيْه ، وغيرُهما ممن تابعهما قالوا : إذا كان فيهما ذكور وإناث ، فالحصة مقسومة عليهم بالسوية لا يفضُل ذكرٌ أنثى ؛ فإنهم لا يرثون بالعصوبة ، وإنما يرثون بالرحم .