وإن كان أصل إحدى الدرجتين ابناً ، وأصل الدرجة الأخرى بنتاً ، فمن هو على درجة الابن أسبقُ إلى الوارث لا محالة .
وإن كان السابق إلى الوارث أبعد بالدرجة والقريبُ بالدرجة أبعد عن الوارث ، مثل أن يكون في المسألة :
بنت بنت بنت الابن ومعها بنت بنت البنت ، فالبعيدة بالدرجة تتصل بالوارثة بنفسها ، والقريبة بالدرجة تتصل بالوارثة وهي بنت الصلب بدرجة ، فقد وُجد في إحدى الدرجتين بُعدٌ وسبْقٌ ، وفي الدرجة الثانية قربٌ مع واسطةٍ . وقد ثبت أن المقرِّبين يقدّمون القربَ على السبق ، والمنزِّلون يقدمون السبقَ على القُرب ، فإن تحقق الاستواء في الدّرجة قرباً وبعداً ، ووجد الاستواء في السبق إلى الوارث ، ورثوا جميعاً .
6412 - ثم اختلف أبو يوسف ، ومحمد في كيفية القسمة : فاعتبر أبو يوسف أبدان ذوي الأرحام عدداً وصفةً ، فإن كانوا إناثاً سوّى بينهن ، ولم ينظر إلى الأصول ؛ وإن كانوا ذكوراً ، فكذلك ، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً ، فالقسمة للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلا يلتفت أبو يوسف إلى ما تقدم من الدرج والوسائط أصلاً ، وإنما نظره إلى الوارثين بالرحم في أنفسهم .
وأمّا محمد ؛ فإنه ينظر إلى أول درجة وأعلى بطنٍ وقع فيه الخلاف ، من آباء هؤلاء الذين يورّثهم وأجدادِهم ، وأمهاتهم ، وجدّاتهم ، فيجعل كلَّ ذكرٍ في ذلك البطن بعدد أولاده الأحياء الذين تقع القسمةُ عليهم ، فيثبت ذلك العدد في الدرجة العليا ، ويقدِّرُهم ذكوراً ، وكل أنثى في الدرجة العليا يجعلها بعدد أولادها الأحياء إناثاً ؛ سواء كان الأولاد الأحياء ذكوراً أو إناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً ، فالعدد مأخوذ من الأولاد الأحياء ، والذكورة والأنوثة مأخوذتان من الدرجة العليا .
وإذا فعل ذلك ، قسّم المالَ في الدرجة العليا للذكر مثلُ حظ الأنثيين ، إن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 204
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٠٤