واحدٍ ، وهو أنّه كان يقدّم الخال على جميع [ ذوي ] ( 1 ) الأرحام . فإن لم يكن خالٌ ، فقوله كقول أهل التنزيل في كل تفصيل .
والفرقة الثالثة ذهبوا إلى التوريث بالرحم من غير ترتيب ، ولا تنزيلٍ ، وقسموا المال بينهم بالسوية سواء اختلفوا في القرابة ، أو استوَوْا فيها ، وبه قال نوحُ بنُ درّاج ( 2 ) ، وحُبيش ( 3 ) ، وشرذمة قليلة .
6409 - وأصحاب الشافعي وإن كانوا لا يرَوْن التوريث بالرحم ؛ فإنهم اليومَ قد يميلون إلى صرف المال إلى ذوي الأرحام لاضطراب أمر بيت المال ، ثم ميلُهم إلى قول المنزِّلين ؛ لأنه أقيس على الأصولِ ، وآثارُ المورِّثين من الصحابة رضي الله عنهم تشهد لأهل التنزيل .
6410 - والقول في توريث الأرحام في حكم افتتاح قسمةٍ أخرى ، وتأسيس ورثةٍ سوى الذين استقر الشرع فيهم ، وهم ينقسمون إلى من ثبت له فرض بالتقريب القياسي ، وإلى من يقام مقام العصبات ، ولا ذكر لهم في أبواب العصبات ، ولا في أبواب ذوي السهام .
فإذا مست الحاجة إلى النظر فيهم ، اقتضى ذلك اهتماماً بالغاً بعد الاستعانة بالله تعالى ، وقد كثر فيه خبط العُلماء واختلافهم ، وقد رأيت أن أذكر في كل صنفٍ منهم باباً مشتملاً على ذكر أصول العُلماء المورِّثين ، ثم على تَبْيين الأصول بالمسائل بتخريجها على الأصول ، فإذا نجز القول في أفراد أصنافهم ، ذكرنا بعد
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) نوح بن دراج النخعي مولاهم أبو محمد الكوفي القاضي محدث فقيه ، مختلف في توثيقه ، والأكثرون على تضعيفه . ت 182 ه ( تهذيب التهذيب : 10 - 482 ) .
( 3 ) حبيش : أرجِّح أنه : حبيش بن مبشر بن أحمد بن محمد الثقفي ، أبو عبد الله الفقيه الطوسي نزيل بغداد ت 258 ه ( ر . تهذيب الكمال : 5 / 415 ، تهذيب التهذيب : 2 / 195 ، وتاريخ بغداد : 8 / 272 ) .