تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وإليه صار أكثر من يورِّث بالرحم . وذهب ابنُ مسعود إلى أن ذوي الأرحام أولى بالميراث من المعتِق وعصبتِه ، وهو مذهب شريح وعطاء وإسحاق بن رَاهْوَيْه ، وجماعة من البصريين . 6408 - ثم أصنافُ المورِّثين اختلفوا في كيفية التوريث ، ولقَّبهم الفرضيون بثلاثة ألقاب ، فقالوا : فرقة منهم تُعرَف بأهل القرابة منهم أبو حنيفة ، وأبُو يوسف ، ومحمد ، وعيسى ابن أبان . وإنما سمُّوا أهلَ القرابة ، لأنهم رتَّبوا ذوي الأرحام قريباً من ترتيب العصبات ، فورّثوا الأقرب ، فالأقرب . والفرقة الثانية تعرف بأهل التنزيل ، وهم الشعبي ، وشَرِيك ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، والقاسم ( 1 ) بن سلاّم ، ومحمد بن سالم ( 2 ) ، وأبو نُعَيْم ضرار بنُ صُرَد ( 3 ) ، ونُعَيم بن حمّاد ( 4 ) ، ويحى بنُ آدم ، والحسن بن زياد اللؤلؤي . وقد صح عند هؤلاء من مذهب عليّ وابن مسعود المصيرُ إلى التنزيل ، وسُمّي هؤلاء منزِّلين ؛ لأنهم نزّلوا كلَّ واحدٍ من ذوي الأرحام بمنزلة الوراث الذي يُدلي به . وكان أحمدُ بنُ حنبل يقول بقول المنزِّلين إلا في موضعٍ
هامش
( 1 ) القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء ، أحد الأئمة الكبار في علومٍ شتى ، وبخاصة : الحديث ، والفقه . ت 224 ه‍ ( ر . الأْعلام للزركلي ، تاريخ بغداد : 12 / 403 ) . ( 2 ) محمد بن سالم الهمداني ، أبو سهل ، الكوفي ، مختلف في توثيقه ، كان معروفاً بالفرائض ، وله كتاب فيها ، والذين ضعفوه قالوا : إنه كان في الفرائض أحسن حالاً ( تهذيب التهذيب : 9 / 176 ، وميزان الاعتدال : 3 / 556 ) ولم أصل إلى تاريخ وفاته . ( 3 ) ضرار بن صُرد التيمي أبو نعيم الطحان الكوفي ، قال أبو حاتم : صدوق ، صاحب قرآن وفرائض ، ت 229 ه‍ ( تهذيب التهذيب : 4 / 456 ) . ( 4 ) نعيم بن حماد المروزي ، نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي ، كان من أعلم الناس بالفرائض . ت 228 ه‍ ( الأعلام للزركلي ، تاريخ بغداد : 13 / 306 ) .