بابٌ في توريث ذوي الأرحام
6404 - اختلف أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في توريثهم : فذهب أبو بكر الصديق ، وعثمان بنُ عفان ، وزيدُ بنُ ثابت ، وعبدُ الله بنُ الزبير إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون بالرحم شيئاً ، وجعلوا مالَ من لم يخلِّف غيرَهم لبيت المال ، وبه قال سعيد بنُ المسيب ، والزهري ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وعلماء المدينة ، وداود ، وأهل الظاهر .
وذهب علي ، وابنُ عباس ، وابن مسعود ، ومُعَاذ بنُ جبلٍ ، وأبو عبيدة ، وأبو الدرداء ، وعائشة إلى توريث ذوي الأرحام ، وإليه ذهب أحمد ، وإسحاق ( 1 ) بن راهْوَيْه ، وأبو حنيفة ، وأصحابُه ، ويحى بنُ آدم ، وطائفة .
واختلفت الرواية في ذلك عن عمرَ ، فروى عاصمُ عن زِرِّ بن حُبَيش ، أنه قال : " كان عمر بن الخطاب يورّث العمةَ والخالة " ( 2 ) .
وروى الأعمش : " أن عُمرَ ورّث الخالَ المالَ كفَه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إسحاق بن رَاهْوَيْه ، يأتي غالباً مطلقاً ( إسحاق ) بغير وصفٍ ولا إضافة ، فحيثما وجدتَ ( إسحاق ) ، فإياه يعنون .
وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي ، اجتمع له الحديث والفقه ، وعنه ينقل الإمام أحمد كثيراً . ت 238 ه ( الأعلام للزركلي ، وتاريخ بغداد : 6 / 345 ) .
( 2 ) رواية عاصم عن زِرّ بن حبيش أخرجها ابن أبي شيبة ( 11 / 259 ح 11160 ) وسندها صحيح متصل كما قال ابن التركماني في الجوهر النقي ( 6 / 217 ) .
( 3 ) رواية الأعمش عن عمر أخرجها سعيد بن منصور في سننه ( 1 / 69 ح 159 ) .