وعن مالك بن أنس عن محمد بن أبي بكر بن حزم ، أنه سمع أباه يقول : " كان عمر لا يورث بالرحم " ، وكان يقول عمر : " عجباً للعمة تورَثُ ولا ترث " ( 1 ) وقال للعمة : " لو رضيك الله ، لذكرك " ( 2 ) .
فهذا بيان أقاويلهم على الجملة .
ومذهب من لا يورث بالرحم مضبوطٌ لا حاجة إلى تفصيله .
6405 - وأما المورِّثون بالرحم ، فلهم في كيفية توريثهم اختلافٌ عظيم ، وقد اختلفت أجوبتُهم في فروع ذوي الأرحام ، لاختلافهم في أصولها ، ولا يتأتى ذكرُ ضابطٍ لمذهب كل واحد من المورّثين يعمُّ جميعَ الباب ، فلا بد من ذكر تفاصيلهم في أبوابٍ يشتمل كل باب على تفصيلِ مضمونه ، وذكرِ ما يليق به .
6406 - وممَّا اتفق عليه المعتبرون المورثون لذوي الأرحام ، أن قالوا : لا يرث من يتعلق بالرحم المحض ، مع ذي فرض يرث بالفرض والقرابة ، فالرد عندهم مقدّم على التوريث بالرحم المحض .
وروي على شذوذٍ عن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ورّثا الخالَ مع البنت . وقيل : إنما فعلا ذلك ؛ لأنهما صادفَا الخالَ عصبةً بالولاء . أوْ من جهةٍ أخرى على ما سنبينه ؛ فلا تعويل إذاً على هذه الرواية ، ولا تفريع عليها .
6407 - واختلفوا في توريثهم مع مولى النعمة وعصبته ، فذهب ابنُ عباس ، ومعاذ ابنُ جبل ، وأبو عبيدة إلى تقديم مولى النِّعمة وعصبته على ذوي الأرحام ،
هامش
( 1 ) أثر عمر " عجباً للعمة تورث ولا ترث " رواه مالك في الموطأ : الفرائض ، باب ما جاء في العمة ( 2 / 517 ) ، وابن أبي شيبة ( 11 / 262 ح 11171 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 213 ) ، والصغير ( 3 / 266 ح 2303 ) ، والمعر فة ( 5 / 84 ح 3900 ) .
( 2 ) أثر عمر " لو رضيك الله لذكرك " رواه مالك في الموطأ : الفرائض ، باب ما جاء في العمة ( 2 / 516 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 213 ) ، والمعرفة ( 5 / 84 ح 3899 ) .