ثم قال : لو كان ثلثا الأب حراً ، ونصف الابن حرّاً ، فيكون لهما المال : للابن النصف ، وللأب النصف . ولا نجعل لزيادة الحرية في الأب أثراً .
ولعله راعى فيه قوة عصوبة الابن .
وعلى الجملة ليس لقوله في هذا الباب ثَبَتٌ . إلا أن يقال : ليس من مذهبه الحجب إذا كان الوارثان عصبتين ، وإن كان أحدهما يحجب الثاني عند كمال الحرية ، كما ذكرناه في الابن ، وابن الابن .
ثم إذا كانت حرية الأب أكثر ، لم نبالِ بها ، لاستحالة أن يتقدم الأبُ في العصوبة على الابن . فصرف إلى الابن النصف - وإن كان ثلثا الأب حراً - ثم صَرَف الباقي إلى الأب . فهذا منهاجه .
وعلى قول سفيان : المال بينهما على كمال الحرية للأب السدس ، والباقي للابن ، فلكل واحد منهما نصف ما أصابه .
فصل
في ميراث الأبوين مع الولد
6372 - من أحاط بما مهدناه من الأصول في ميراث أحد الوالدين مع الولد ، هان عليه مُدرك القياس في اجتماعهما . فنقول :
أب نصفه حر ، وأم ثلثها حر ، وبنت ربعها حر
فعلى رواية أبي يوسف : للبنت ربع النصف ، وهو الثمن . ثم يقال للأم : أنت ترثين مع حرية البنت السدس ، ومع رقِّها الثلث ، فهي تحجبكِ عن السدس ، فربعها يحجبك عن ربع السدس ، فالحاصل لكِ سدسٌ ، وثمن . فإذا كان ثلثكِ حراً ، وجب لكِ ثلثُ ذلك .
ثم يقال للأب : أنت ترث مع حرّيّة الأم والبنت ثلث المال ، ومع رقِّهما جميع المال ، فهما يحجبانك عن ثلثي المال أما البنت ، فتحجبك عن نصف
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 171
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٧١