وهذا فيه خبطٌ ؛ من جهة أنهن لو كن حرائر ، لما ورثن أكثر من الثلثين ، فإذاً الرق لم ينقصهن شيئاً ، وقد يتجه لهم أن يقولوا : الثلثان يكملان لبنتين حرتين ، ثم لا يزيد بزيادتهن ، فلو كن أربع حرائر ، فلا حاجة إلى عدّتهن لاستحقاق الثلثين .
وأما على طريقة سفيان ، فنقول : لو كن حرائر ، لكان لهن الثلثان ، لكل واحدة منهن السدس . فنقول : لكل واحدة السدس لو كانت حرة ، فإذا كان النصف منهما رقيقاً ، نقصها الرقُّ نصفَ ما كانت تستحق لو كانت حرة ، فلهن إذاً ثلثُ المال ، لكل واحدةٍ منهن نصفُ السدس ، والباقي للعصبة .
وعبر البصريون فقالوا : جزء الحرية نصفٌ ، فنقسم النصف بينهن وبين العصبة ، ثلثين وثلثاً ، فلهن ثلثا النصف ، وهو ثلث المال ، وباقي النصف مع النصف الآخر مصروفٌ إلى العصبات .
6351 - صورة أخرى :
ثلاث بناتٍ ثلثُ كل واحدة حرّ .
فعلى طريق أبي يوسف ومحمد : نجمع الحريةَ فتكون حريةً كاملة ( 1 ) ، لهن بذلك النصف ، لكل واحدة ثلث النصف .
وعلى طريقة سفيان لو كن حرائر ، لكان لهن الثلثان ، وإذا قسمنا على ثلاثة ، تقع القسمة بالأتْساع لكل واحدة منهن تسعان لو كانت حرة ، فلكل واحدة منهن ثلث التسعَين ، والباقي للعصبة .
والبصريون يقولون : جزء الحرية ثلث ، فنأخذ ثلث المال ونقسمه بينهن وبين العصبة على تسعة ، لهن ثلثاها ، وهو ستة أسهم ، والباقي من الثلث مع ثلثي المال للعصبة . وهذا مذهب سفيان .
هامش
( 1 ) المراد حرية بنت كاملة .