مسائلُ ، منها : ابن الأخ مع العمة ، فإنه يرثها ، ولا ترثه ، ولكن إذا قُرّر طريانُ الردة ، واعتراضُه وأبينَ أن اختلاف المسلم والمرتد في الدّين الحق والباطل أمرٌ شملهما على قضيةٍ واحدة ، فإذا تضمن قطعَ الميراث من جانب ، وجب أن يتضمن قطعَه من الجانب الثاني ، فهذا يتقرّر . ويخرّجُ عليه . انقطاعُ ميراث المبتوتة في مرض الموت ( 1 ) ؛ فإن الزوج لا يرثها لو ماتت ، فلا ترثه ؛ فإن البينونة شملتهما .
6347 - ولما أشار الشافعي ( 2 ) إلى هذا الكلام ولم يحرره ، تعلق [ المزني ( 3 ) به فيمن ] بعضه حرّ وبعضه عبد ، ومذهبه أنه يرث ويورث ، والكلام في توريثه والتوريث منه عند الفرضيين قطبٌ من أقطاب هذا العلم . فلو أردت الاقتصارَ على مذهب الشافعي ، لاكتفيت بما تقدَّم ، فإني أوضحت من أصله أنه لا يرث ، وهل يورث ؟ فعلى قولين . ثم فرعت على القولين بما فيه بيان كافٍ ، ولكن لستُ أوثر أن أخلي هذا المجموع عن ذكر هذا الأصل على مذهب الغير ، مع أنه من الأركان ، ونحن نعقد في ذلك باباً نوضح فيه مذهبَ من يقول بتوريث من بعضه حر وبعضه عبد ، ونجعل مضمون الباب في فصول تحوي الغرض ، ونطرح المكررات وتكثيرَ المسائل .
هامش
( 1 ) ميراث المبتوتة في مرض الموت : المراد بهذا أن أصل الشافعي : ( أن الناس يرثون من حيث يورثون ) فإذا قلنا : المرتدّ لا يرث ، فينبني عليه أنه لا يورث ، وعلى هذا أيضاً أن من طلق زوجته في مرض الموت ، وبت طلاقها ، فلا ترثه ( بحجة أنه طلقها فراراً من ميراثها إياه ) حيث الإجماع على أنه لا يرثها . وقد روي عن الشافعي قولان ، وقياس أصله أنها لا ترثه . ( ر . المختصر : 3 / 150 - 151 ) .
( 2 ) حكى المزني في المختصر ، هذا الذي أشار إليه الشافعي ، فقال : " قد زعم الشافعي أن نصف العبد إذا كان حرّاً يرثه أبوه إذا مات ، ولا يرث هذا النصفُ من أبيه إذا مات أبوه ، فلم يورّثه من حيث ورّث منه . والقياس على قوله : أنه يرث من حيث يورث . ( ر . المختصر : 3 / 150 ) .
( 3 ) في الأصل : المرتد به في .