تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قول علي ، فقال أبو يوسف ، ومحمد ، واللؤلؤي ( 1 ) ، وابن أبي ليلى ، ويحيى ابن آدم : قياس قوله : أن يجمع ما فيهما من الحرية ، فتكون حريةَ بنت كاملة الحرية ، فنقول : لهما بذلك النصف ، وهو بينهما ، لكل واحدة منهما الربع . وهذه الطريقة ليست مرضية عند الفرضيين . وقال سفيان الثوري : قياس قوله أن يقسم المال بينهما وبين العصبة ، على تقدير كمال الحرية ، فتصيب كلُّ واحدةٍ منهما ثلثَ المال لو كانتا حرتين ، فنقول بعد هذا التقدير : لكل واحدة من الثلث بقدر حريتها ، وهو نصف الثلث ، فلكل واحدة السدس إذاً ، والباقي مصروف إلى العصبات . وعبّر البصريون عن هذا المذهب بعينه بعبارة أخرى ، تؤدي إليه ، فقالوا : ننظر إلى جزء الحرية ، ونأخذ مثلَ ذلك الجزء من المال ، فيقسم بينهما وبين العصبة على ثلاثة : الثلثان لهما ، والباقي من النصف مع النصف الآخر للعصبة ، وجزء الحرية النصف ، فينقسم على النسبة التي ذكرناها : النصفُ ، ثم يضم الفاضل من النصف إلى النصف الباقي ، ونسلمه إلى العصبة . وهذا وإن كان غيرَ مذهب سفيان ، فهذا يؤدي إليه بالحساب ، ومذهب سفيان مشتمل على الفتوى . وطريقة سفيان عند الفرضيين مرضية ، وسنبيّن أثرَهَا . 6350 - صورة أخرى : أربع بنات نصف كل واحدة حر فعلى طريقة أبي يوسف ، ومحمد ، ومن تبعهما : نجمع أجزاء الحرية فتكون حرية بنتين كاملتين ، فلهن الثلثان ، والباقي للعصبة .
هامش
( 1 ) اللؤلؤي ، الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي ، أبو علي ، قاضٍ ، فقيه من أصحاب أبي حنيفة ، له كتب منها : الفرائض ، والوصايا ، والنفقات ، والخراج ت 204 ه‍ ( الأنساب للسمعاني ، وأعلام الزركلي ) .