والأصل المعتبر أن المرتد فيه عُلقةُ الإسلام ، والأمر مغلّظٌ فيه . فإذا طالب المرتد ميراث مرتدٍ ، قلنا : لا نورثك منه ، كما لا نورثك من مسلم . وهذا كما أن المرتد لا ينكح مرتدة ابتداءً ، وإن كانا متساويين في الردة . وسيأتي في كتاب المرتد [ قولٌ : إن ولد المرتد من المرتدة مرتدٌّ ، فكان لا يبعد على هذا أن نورث المرتدَّ من المرتد ] ( 1 ) .
والقول الظاهر أن ولد المرتد من المرتدة مسلم ، فعلى هذا يتجه قطعُ ميراث المرتد عن المرتد .
وسنذكر في كتاب الجراح [ قولاً أنّ ] ( 2 ) المرتد يستوجب القصاص بقتل المرتد ، وهذا يتضمن الحُكم بتساويهما . ولا يدفع ما ذكرناه من الاحتمال قولُ القائل : مال المرتد مستحَقٌّ بجهة الفيء ، فإن ذاك الاستحقاق إنما يسلّم إذا لم توجد جهةٌ خاصة في الوراثة .
نعم ، إن قلنا : ملكُ المرتد يزول بالردّة إلى أهل الفيء ، وإذا مات مرتداً نتبيّن أن ملكه زال إلى أهل الفيء من وقت ردّته ، فلا وجه للتوريث منه ؛ فإن ملكه زال قبل الموت [ تحقُّقاً ، وتبيُّناً ] ( 3 ) فأمّا إذا قلنا : يزول ملكه ( 4 ) بالموت ، ففيه التردد الذي ذكرته .
والذي رأيته للأصحاب أن المرتدَّيْن لا يتوارثان .
6346 - ثم أجرى الشافعي في الاحتجاج على أبي حنيفة كلاماً ، وقال : المرتد لا يرث المسلم ، فلا يرثه المسلم . وهذا قد يرد عليه في القرابات
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
( 2 ) في الأصل : " قولان " . وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) في الأصل : تحقيقاً أو تبيناً .
( 4 ) ( ت 2 ) : لا يزول بالموت .