باب ميراث المرتد
6345 - لم يختلفوا في أن المرتد لا يرثُ المسلمَ ، والخلافُ في أن المسلمَ هل يرثُه ؟ فمذهب الشافعي أن المسلمَ لا يرثه ، ولا فرق بين ما اكتسبه في الإسلام ، وبين ما اكتسبه في الردة .
وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يرثه المسلم ما اكتسبه في الإسلام ، ولا يرثه ما اكتسبه في الردة ، وعبر عما اكتسبه في الإسلام بالتليد ، وعما اكتسبه في الردة بالطريف .
وفي العلماء ( 2 ) من قال : يرثه التليدَ والطريفَ جميعاً .
والكفار عندنا يتوارثون ، وإن اختلفت مللهم ، واختلف قول الشافعي في أن الذمي هل يرث الحربيَّ ؟ والحربيُّ هل يرث الذميّ ؟ فأحد القولين - أنهما يتوارثان ؛ لأن الكفر يجمعهما ، والثاني - لا يتوارثان لانقطاع الموالاة بينهما .
والمرتد لا يرث مرتداً عندنا ، كما لا يرث مسلماً .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 261 ، وشرح معاني الآثار : 3 / 268 . وما أشار إليه إمامنا هو قول أبي حنيفة ، وقد خالفه أبو يوسف ومحمد ، فأثبتا الإرث في الكل .
( 2 ) العلماء : منهم أبو يوسف ومحمد ، كما أشرنا آنفاً ، وكذا الأوزاعي ، وإسحاق ، والحسن البصري ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، وروي عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وهو رواية عن أحمد ( ر . معالم السنن : 3 / 327 ، والمغني : 7 / 174 ) .