على الأُوْلَى . وإِنْ كانتِ الكلمتانَ مَعَاً في آخرِ السطرِ فيضْربَعلى الأُوْلَى ، صَوْناً لأَوائلِ السَّطورِ وأواخرِها ، ومراعاةُ أوَّلِ السَّطرِ أَولى . وإِنْ كانَ التَّكرَارُ لهما في وَسَطِ السَّطرِ ففيهِ قولانِ حكاهما ابنُ خلاَّدٍ وغيْرُهُ في أصلِ المسألةِ من غيرِ مراعاةٍ لأَوائلِ السُّطورِ وأوَاخِرها :
أحدُهما : أَنَّ أَوْلاهُمَا بالإبطالِ الثاني ؛ لأَنَّ الأَوَّلَ كُتِبَ عَلَى صوابٍ ، فالخطأُ أَوْلَى بالإبطالِ . والقولُ الثاني : أولاهمُا بالإبقاءِ أَجودُهما صورةً وأَدَلُّهُما عَلَى قراءتِهِ . وهذا معنى قولي : ( أو اسْتَجِدْ ) أي : اسْتَجِدْ للإبقاءِ أجودُهما . وَقَدْ أطلقَ ابنُ خلاَّدٍ الخلافَ من غيرِ مراعاةٍ لأوائلِ السطورِ وأواخرِها ، ومن غيرِ مراعاةٍ للفصلِ بَيْنَ المضافِ والمضافِ إليهِ ونحوِ ذلكَ . قالَ الْقَاضِي عياضٌ : وهذا عندي إذا تساوتِ الكلماتُ في المنازلِ ، فأَمَّا إنْ كانَ مثلَ المضافِ والمضافِ إليهِ ، فتكرَّرَ أحدُهما فينبغي أَنْ لا يُفصلَ في الخطِّ ، ويَضربَ بعدُ عَلَى المتكرِّرِ من ذلكَ كانَ أَوَّلاً ، أوْ آخِرَاً ، وكذلكَ الصفةُ معَ الموصوفِ وشِبْهُ هَذَا ، فمُراعاةُ هَذَا مضطرٌ إليهِ للفَهْمِ ، فمراعاةُ المعاني أَوْلَى من مراعاةِ تحسينِ الصورةِ في الخطِّ . واستحسنَ ابنُ الصلاحِ من الْقَاضِي عياضٍ هَذَا التفصيلَ كُلَّهُ .
الْعَمْلُ فِي اخْتِلاْفِ الرُّوَاْيَاْتِ
601 . . . . وَلْيَبْنِ أَوَّلاً عَلَى رِوَايَهْ . . . كِتَابَهُ ، وَيُحْسِنِ الْعِنَايَهْ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 493
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٩٣