عياضٌ ، وتبعهُ عليه ابنُ الصلاحِ أيضاً ، واللهُ أعلمُ .
ولا يُصَحِّحُ إلاَّ على ما هو عُرْضَةٌ للشكِّ ، أو الخلافِ ، وقد صَحَّ روايةً ومعنًى ؛ ليُعْلَمَ أَنَّهُ لم يَغْفَلْ عنهُ ، وأنَّهُ قد ضُبِطَ ، وصحَّ على الوجهِ . وأَمَّا ما صحَّ من طريقِ الروايةِ ، وهو فاسدٌ من جهةِ المعنى ، أو اللَّفظِ ، أو الخطِّ ، بأن يكونَ غيرَ جائزٍ في العربيةِ ، أو شَاذَّاً ، أو مُصَحَّفَاً ، أو نَاقِصَاً ، وما أشبهَ ذلكَ ؛ فجرتْ عادةُ أهلِ التقييدِ ، كما قالَ القاضي عياضٌ أنْ يَمدُّوا على أَوَّلِهِ مثلَ الصادِ ، ولا يُلزقُ بالكلمةِ المُعَلَّمِ عليها ، لِئَلاَّ يُظَنَّ ضَرْبَاً . قالَ : ويسمُّونهُ ضَبَّةً ، ويسمُّونَهُ تَمْرِيْضَاً . قالَ ابنُ الصلاحِ : ومن مواضعِ التَّضْبِيْبِ ، أَنْ يقعَ في الإسنادِ إرسالٌ ، أو انقطاعٌ ، فمِنْ عَادَتِهِم تَضْبِيْبُ موضعِ الإرسالِ ، والانقطاعِ . قالَ : ويُوجدُ في بعضِ الأُصولِ القديمةِ في الإسنادِ الذي يجتمعُ فيهِ جماعةٌ معطوفةٌ أسماؤُهُم بعضُها على بعضٍ ، علامةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ فيما بينَ أسمائهِمِ ، فَتُوْهِمُ مَنْ لا خبرةَ لهُ أَنَّهَا ضَبَّةٌّ ، وليستْ بضَبَّةٍ ، وكأنَّهَا علامةُ وصلٍ فيما بينهما ، أُثْبِتَتْ تأكيداً للعطفِ ، خوفاً من أَنْ تُجعلَ ( ( عن ) ) مكانَ الواوِ ، والعلمُ عندَ اللهِ تعالى . قالَ : ثُمَّ إنَّ بعضَهم ربما اختصرَ علامةَ التصحيحِ ، فجاءتْ صورتُها تُشْبِهُ صورةَ التضبيبِ ، والفِطْنةُ من خيرِ ما أُوْتِيَهُ الإنسانُ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 488
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٨٨