السقوطِ يتلُوهُ كذا وكذا في الموضعِ الفلانيِّ ونحوِ ذلكَ لزوالِ اللَّبْسِ وقد رأيتُ في خطِّ غيرِ واحدٍ ممَّنْ يَعْتَمِدُ اتِّصَالَ الخطِّ إذا بَعُدَ اللَّحَقُ عن مُقابلِ موضعِ النَّقْصِ ، وهو جيدٌ حَسَنٌ ، ثُمَّ إذا انتهتْ كتابةُ السَّاقطِ كَتَبَ بعدَهُ : صَحّ . قالَ القاضي عياضٌ : وبعضُهم يكتبُ آخرَهُ بَعْدَ التصحيحِ : رَجَعَ . وقالَ ابنُ خَلاَّدٍ : إِنَّ الأجودَ أن يُكتَبَ في الطرفِ الثاني حرفٌ واحدٌ مِمَّا يتصلُ بهِ الدَّفترُ ليدُلَّ أَنَّ الكلامَ قَدْ انتظمَ . وهذا معنى قولي : ( أوْ كَرِّرِ الكلمةَ لَمْ تسقطْ ) أي : التي لم تسقطْ في الأصلِ ، بل سَقَطَ ما قبلَها .
وهذا ما حكاهُ القاضي عياضٌ عن اختيارِ بعضِ أهلِ الصَّنْعةِ من أهلِ المغربِ أيضاً ، قالَ : وليسَ عندي باختيارٍ حَسَنٍ فرُبَّ كلمةٍ قد تجيءُ في الكلامِ مكرَّرَةً مرتينِ وثلاثاً لمعنى صحيحٍ ، فإذا كرَّرْنا الحرفَ لم نَأْمَنْ أنْ يوافقَ ما يتكرَّرُ حقيقةً أو يُشْكِلَ أمرُهُ ، فيوجبُ ارتياباً وزيادةَ إشكالٍ . قالَ ابنُ الصلاحِ : وليسَ ذلكَ بمرْضِيٍّ . قالَ القاضي عياضٌ : وبعضُهم يكتُبُ : انتهى اللَّحَقُ . قالَ : والصَّوابُ التصحيحُ . وهذا كلُّهُ في التخريجِ للسَّاقطِ ، أَمَّا ما يُكتبُ في حاشيةِ الكتابِ منْ غيرِ الأَصلِ من شرحٍ أو تنبيهٍ على غَلَطٍ ، أو اختلافِ روايةٍ أو نسخةٍ أو نحوِ ذلكَ ؛ فالأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ له على نفسِ الكلمةِ التي من أجلِهَا كتُبتِ الحاشيةُ ، لا بين الكلمتينِ . وقالَ القاضي عياضٌ : لا يُحَبُّ أن يُخَرَّجَ إليهِ ، فإنَّ ذلكَ يُدْخِلُ اللَّبْسَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 485
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٨٥