كَانَ شيوخُنَا من أهلِ الأَدَب - وفي الإلماع للقاضي عِيَاض : شيوخُنا من أهلِ المغربِ - يَتَعَالَمُوْنَ أَنَّ الحرفَ إذا كُتبَ عليهِ ( ( صَحّ ) ) ، أَنَّ ذلكَ علامةٌ لصحةِ الحرفِ فَوُضِعَ حرفٌ كاملٌ عَلَى حرفٍ صَحَّيحٍ ، وإذا كانَ عليهِ صادٌ ممدودةٌ دون حاءٍ كانَ علامةً أَنَّ الحرفَ سقيمٌ ، إذ وُضِعَ عليه حرفٌ غيرُ تامٍّ ، ليدلَّ نَقْصُ الحرفِ على اختلالِ الحرفِ قالَ : ويُسمَّى ذلكَ الحرفُ أيضاً : ضَبَّةً ، أي : أَنَّ الحرفَ مقفلٌ بها ، لا يتَّجِهُ لقراءةٍ كما أَنَّ الضَّبَّةَ مقفلٌ بها . قالَ ابنُ الصلاحِ : ولأنَّها أشبهتِ الضَّبَّةَ التي تُجعَلُ على كَسْرٍ أو خَلَلٍ فاستعيرَ لها اسمُها .
قلتُ : هذا بعيدٌ ؛ لأَنَّ ضَبَّةَ القَدَحِ جُعِلَتْ للجبرِ ، وهذهِ ليستْ جابرةً ، وإنَّمَا هيَ علامةٌ لكونِ الروايةِ هكذا ، وَلَمْ يتَّجِهْ وجْهُهَا ، فهي علامةٌ لصحةِ ورودِها ، لئلاَّ يظنَّ الرَّاوِي أَنَّها من غَلَطٍ فيُصْلِحَهَا ، وَقَدْ يأتي بعدَ ذلكَ مَنْ يُظْهِرُ لهُ وجهَ ذلكَ . وَقَدْ غيَّرَ بعضُ المتجاسرينَ ما الصوابُ إبقاؤُهُ . وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ما ذكرتُهُ الْقَاضِي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 487
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٨٧