كُتِبَ السَّاقِطُ مِنْ أسفلَ لربمُّا فرغَ السَّطرُ ، ولم يُتِمَّ السَّاقِطَ ، فلا يجدُ لَهُ مَوْضِعَاً يُكْمِلُه ، إلا بانتقالٍ إلى موضعٍ آخرَ بتخريجٍ أو اتِّصَالٍ . وهذا فيما إذا كتبَ السَّاقطَ لفوقُ . وإنْ كانتِ الكتابةُ إلى أسفلَ بأَنْ يكونَ ذلك في السَّقطِ الثاني ، أو خالفَ أوَّلاً وخرجَ إلى أسفلَ فينعكِسُ الحالُ فيكونُ انتهاءُ الكتابةِ في الجانبِ اليمينِ إلى طرفِ الورقةِ ، وفي الجانبِ اليسارِ إلى باطنِ الورَقةِ . وهذا معنى قولي : ( والسُّطُوْر أَعْلَى ) أي : ولتكُنِ السطورُ أعلى .
وقولي : ( فَحَسُن ) ، هو فعلٌ ماضٍ - بضمِّ السينِ - ، أي : فَحسُنَ هذا الفعلُ ممَّنْ يفعَلُهُ . وأما صفةُ التخريجِ للساقطِ فقالَ القاضي عياضٌ : أحسنُ وجوهِها : ما استمرَّ عليهِ العملُ عندَنا من كتابةِ خطٍّ بموضعِ النَّقْصِ صاعداً إلى تحتِ السطرِ الذي فوقَهُ ، ثُمَّ ينعطِفُ إلى جهةِ التخريجِ في الحاشيةِ انعطافاً يُشِيْرُ إليه . وقالَ ابنُ الصلاحِ : إنَّ المخْتَارَ هذهِ الكيفيةُ . وقالَ ابنُ خَلاَّدٍ : أجودُهُ أَنْ يُخَرَّجَ من مَوْضِعِهِ حتى يُلْحِقَ بهِ طرفُ الحرفِ المبتدإِ به مِنَ الكلمةِ الساقِطةِ في الحاشيةِ . وهذا معنى قولي : وقيلَ : ( صِلْ بخطٍّ ) . قالَ القاضي عياضٌ : وهذا فيهِ بيانٌ لكنَّهُ تَسْخِيْمٌ للكتابِ ، وتَسْوِيْدٌ لهُ ، لا سِيَّما إنْ كَثُرَتِ الإلحاقاتُ والنَّقْصُ . وقالَ ابنُ الصلاحِ أيضاً : هذا غيرُ مَرْضِيٍّ . قلتُ : فإنْ لم يكنِ اللَّحَقُ قُبَالةَ موضعِ السُّقوطِ بأنْ لا يكونَ ما يقابِلُهُ خالياً ، وكُتِبَ اللَّحَقُ في موضعٍ آخرَ فيَتَعَيَّنُ حينئذٍ جرُّ الخطِّ إلى أوَّلِ اللَّحَقِ ، أو يَكتبُ قُبَالَةَ موضعِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 484
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٨٤