وإبراهيمُ الحربيُّ ، وأبو أحمدَ بنُ عديٍّ وغيرُ واحدٍ من الأَئِمَّةِ إلى مَنْعِ الصحةِ مطلقاً ، وذهبَ الإمامُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إِسحاقَ الصِّبْغيُّ إلى أَنَّهُ لا يقولُ في الأَداءِ : حَدَّثَنَا ولا أَخْبرنا ، بلُ يقولُ : حَضَرْتُ ، وذهبَ موسى بنُ هارونَ الحمَّالِ إلى الصحةِ
مطلقاً . وقد كتبَ أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ الرازيُّ الحنظليُّ في حالةِ السماعِ عند عارمٍ ، وعندَ عمرِو بنِ مرزوقٍ ، وكتبَ أيضاً عبدُ اللهِ بنُ المباركِ وهو يَقْرَأُ عليهِ شيئاً آخرَ غيرَ ما يُقرأُ عليهِ . قال ابنُ الصلاحِ : وخيرٌ من هذا الإطلاقِ التفصيلُ ، فنقولُ : لا يصحُّ السماعُ إذا كانَ النَّسْخُ بحيثُ يمتنعُ معهُ فَهْمُ الناسخِ لما يُقرأُ حَتى يكونَ الواصلُ إلى سمعِهِ كأَنّهُ صوتٌ غُفْلٌ ، ويصحُّ بحيثُ إذا كانَ لا يمتنعُ معهُ الفهمُ كقصةِ الدارقطنيِّ إذْ حضرَ في حَدَاثَتِهِ مجلسَ إِسماعيلَ الصَّفَّارِ ، فجلسَ ينسخُ جُزءَاً كانَ معَهُ وإِسماعيلُ يُمْلي فقالَ لهُ بعضُ الحاضرينَ : لا يصحُّ سماعُكَ وأنتَ تنسخُ ، فقالَ : فَهْمِي للإملاءِ خِلافُ فَهْمِكَ ، ثُمَّ قالَ : تحفظُ كمْ أَملى الشيخُ مَنْ حديثٍ إلى الآنَ ؟
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 408
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٠٨