تحققَ أَنَّ الذي قَرَأَ غيرُهُ فلا بأْسَ أَنْ يقولَ : قرأْنَا . قالَهُ أحمدُ بنُ صالحٍ حين سُئِلَ عنهُ . وقال النُفَيْليُّ : قرأْنَا على مالكٍ ، وإنَّما قُرِئَ على مالكٍ ، وهو يَسمَعُ .
وأما مسألةُ الشكِّ هلْ هوَ من قَبِيلِ : حَدَّثَنَا أو حَدَّثَنِي ، فقدْ رأَى يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ : الإتيانَ بضميرِ الجمعِ حَدَّثَنَا في مسألةٍ تُشْبِهُهَا ، وهيَ إذا شكَّ في لفظِ شيخِه ، هلْ قالَ : حَدَّثَنِي أو حَدَّثَنَا ؟ ومقتضاهُ هنا أَنْ يقولَ : حَدَّثَنَا ، وكَأَنَّ وَجْهَهُ : أَنَّ حَدَّثَنِي أَكملُ مرتبةً فيُقتصَرُ في حالةِ الشكِّ على الناقصِ ، وقدِ اختارَ البيهقيُّ - بعد حكايتِهِ كلامَ ابنِ القَطَّانِ - : أَنَّهُ يوحِّدُ فيقولُ : حَدَّثَنِي . وقولي : ( فيما أوهَمَ ) ، أي : شَكَّ ، ومنهُ حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ : ( ( إذا أَوهَمَ أَحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدْرِ أَزادَ أو نَقَصَ ، . . . ) ) الحديثَ . وقالَ ثعلبٌ : أوهَمَ : تَرَكَ . وهذا لا يمشي في هذا الحديثِ ، وحَكَى صاحبُ " المُحْكَمِ " عن ابنِ الأَعرابيِّ ، قالَ : أوهَمَ وَوَهَم سواءٌ ، وأَنشدَ :
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 405
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٠٥