لَمْ يكنْ موضوعاً ، اللهمَّ إلا أن يريدَ بفَقْدِ ثقةِ الرَّاوِي أنْ يكونَ كذّاباً . ومعَ هَذَا فَلاَ يلزمُ مِنْ وُجودِ كذّابٍ في السندِ أنْ يكونَ الحديثُ موضوعاً ، إذ مطلقُ كذبِ الرَّاوِي لا يدلُّ عَلَى الوضعِ ، إلا أنْ يعترفَ بوضعِ هَذَا الحديثِ بعينِهِ ، أو ما يقومُ مقامَ اعترافِهِ عَلَى ما ستقفُ عَلَيْهِ . وكيفَ كَانَ الموضوعُ ، أي : في أيِّ معنى كانَ ، في الأحكامِ أو القصصِ ، أو الترغيبِ والترهيبِ ، وغيرِ ذَلِكَ . لَمْ يجيزوا لمنْ علمَ أنَّهُ موضوعٌ أنْ يذكرَهُ بروايةٍ ، أو احتجاجٍ ، أو ترغيبٍ إلا معَ بيانِ أنّهُ موضوعٌ ، بخلافِ غيرِهِ من الضعيفِ المحتملِ للصدقِ ، حَيْثُ جوّزوا روايتَهُ في الترغيبِ والترهيبِ ، كَمَا سيأتي . قَالَ ابنُ الصَّلاَح : ولقد أكثرَ الَّذِي جمعَ في هَذَا العصرِ الموضوعاتِ في نَحْوِ مُجَلّدَيْنِ ، فأودَعَ فِيْهَا كثيراً مِنْهَا ، لا دليلَ عَلَى وضعِهِ ، وإنّما حقُّهُ أنْ يُذكرَ في مطلقِ الأحاديثِ الضعيفةِ . وأراد ابنُ الصلاحِ بالجامعِ المذكورِ ، أبا الفَرَجِ بنَ الجَوْزيِّ . وأشرتُ إِلَى ذلكَ بقولي : ( عَنَى : أبا الفرجِ ) .
228 . . . . وَالوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ أضْرُبُ . . . أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسِبُوا
229 . . . . قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً ، فَقُبِلَتْ . . . مِنْهُمْ ، رُكُوْناً لَهُمُ ونُقِلَتْ
230 . . . . فَقَيَّضَ اللهُ لَهَا نُقَّادَهَا . . . فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا
231 . . . . نَحْوَ أبي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الوَرَى . . . زَعْمَاً نَأوْا عَنِ القُرَانِ ، فافْتَرَى
232 . . . . لَهُمْ حَدِيْثَاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ . . . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ
233 . . . . كَذَا الحَدِيْثُ عَنْ أُبَيٍّ اعْتَرَفْ . . . رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ ، وَبِئسَمَا اقتَرَفْ
234 . . . . وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ كِتَابَهْ . . . - كَالوَاحِدِيِّ - مُخْطِئٌ صَوَابَهْ
الواضعونَ للحديثِ عَلَى أصنافٍ بحسبِ الأمرِ الحاملِ لَهُمْ عَلَى الوضعِ .
فضربٌ من الزَّنادقةِ يفعلونَ ذَلِكَ ؛ ليُضلوا به الناسَ ، كعبدِ الكريمِ بنِ أبي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 307
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٠٧