تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تركُهم لذلك . والناسُ يَثِقُون بهم ، ويركنونَ إليهم لما نُسِبُوا له من الزهدِ ، والصلاحِ ، فينقلونَها عنهم . ولهذا قالَ يحيى بنُ سعيدٍ القطّانُ : ما رأيتُ الصَّالحينَ أكذبَ منهم في الحديثِ . يريدُ بذلكَ - واللهُ أعلم - المنسوبينَ للصلاحِ بغيرِ علمٍ يفرّقُونَ بهِ بينَ ما يجوزُ لهم ويمتنعُ عليهم . يدلُّ على ذلكَ ما رواهُ ابنُ عَدِيٍّ والعُقيليِّ بسندِهما الصحيحِ إليه أنّهُ قال : ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمَنْ يُنسَبُ إلى الخيرِ . أو أرادَ أنَّ الصالحينَ عندَهم حسنُ ظنٍّ ، وسلامةُ صدرٍ ، فيحمِلونَ ما سمِعَوه على الصدقِ ، ولا يهتدونَ لتمييزِ الخطأ من الصوابِ . ولكن الواضعون ممَّنْ يُنْسَبُ للصلاحِ ، وإنْ خَفِيَ حالُهم على كثيرٍ من الناسِ ، فإنّه لم يَخْفَ على جَهابِذَةِ الحديثِ ، ونقّادِهِ . فقاموا بأعباءِ ما حُمِّلُواْ فتحمَّلوهُ ، فكشفُوا عُوَارَها ، ومَحَوا عَارَها . حتى لقد روينا عن سفيانَ قال : ما سترَ اللهُ أحداً بكذبٍ في الحديثِ . وروينا عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ أنهُ قال : لو أنَّ