وأما " الجمعُ بين الصحيحينِ " لعبدِ الحقِّ ، وكذلك مختصراتُ البخاريِّ ومسلمٍ ، فلك أنْ تنقلَ منها ، وتعزوَ ذاك للصحيحِ ولو باللفظِ ؛ لأنَّهم أتوا بألفاظِ الصحيحِ .
واعلمْ أنَّ الزيادات التي تقعُ في كتاب الحُميديِّ ليسَ لها حكمُ الصحيحِ ، خلافُ ما اقتضاهُ كلامُ ابنِ الصلاحِ ؛ لأنَّهُ ما رواها بسندِهِ كالمستخرَجِ ، ولا ذكرَ أنَّهُ يزيدُ ألفاظاً ، واشترطَ فيها الصحةَ حتى يُقَلَّدَ في ذلك ، فهذا هو الصوابُ .
مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ
37 . . . . وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا . . . ثُمَّ البُخَارِيُّ ، فَمُسْلِمٌ ، فَمَا
38 . . . . شَرْطَهُمَا حَوَى ، فَشَرْطُ الجُعْفِي . . . فَمُسْلِمٌ ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفِي
اعلمْ أنَّ درجاتِ الصحيحِ تتفاوتُ بِحَسَبِ تَمَكُّنِ الحديثِ من شروطِ الصحةِ ، وعدمِ تَمَكُّنِهِ . وإنَّ أصحَّ كُتبِ الحديثِ : البخاريُّ ثم مسلمٌ ، كما تقدمَ أنَّهُ الصحيحُ .
وعلى هذا : فالصحيحُ ينقسمُ إلى سبعةِ أقسامٍ :
أحدُها : - وهو أصحُّها - ما أخرجَه البخاريُّ ومسلمٌ ، وهو الذي يُعبِّرُ عنه أهلُ الحديثِ بقولهم : ( ( متفقٌ عليهِ ) ) .
والثاني : ما انفردَ به البخاريُّ .
والثالثُ : ما انفردَ به مسلمٌ .
والرابعُ : ما هو على شَرْطِهِما ولم يخرِّجْهُ واحدٌ منهُما .
والخامسُ : ما هو على شرطِ البخاريِّ وَحْدَهُ .
والسادسُ : ما هو على شرطِ مسلمٍ وَحْدَهُ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 125
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٢٥