تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقولُهُ : ( فَهُوَ مَعَ العلوِّ من فائدتِهِ ) ، هَذَا بيانٌ لفائدةِ المستخرَجِ . فمنها : زيادةُ الألفاظِ المذكورةِ ؛ لأنّها رُبَّما دلتْ على زيادةِ حُكمٍ . ومنها : علوُّ الإسنادِ ؛ لأنَّ مصنِّفَ المستخرَجِ لو رَوَى حديثاً مثلاً من طريقِ مسلمٍ ، لَوَقعَ أنزلَ من الطريقِ الذي رواهُ بهِ في المستخرَجِ . مثالُهُ : حديثٌ في مسندِ أبي داودَ الطيالسيِّ ، فلو رواهُ أبو نُعيم مثلاً من طريق مسلمٍ ، لكانَ بينَهُ وبينَ أبي داودَ أربعةُ رجالٍ ، شيخانِ بينه وبين مسلمٍ ، ومسلمٌ وشيخُهُ . وإذا رواهُ من غيرِ طريقِ مسلمٍ ، كان بين أبي نُعيمٍ ، وبين أبي داودَ رجلانِ فقط . فإنَّ أبا نُعيم سمعَ مُسْنَدَ أبي داود على ابنِ فارسٍ بسماعِهِ من يونُسَ بنِ حبيبٍ بسماعِهِ منه ، ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ للمستخرَجِ ، إلا هاتينِ الفائدتينِ . وأشرتُ إلى غيرهما بقولي : ( مِنْ فائِدَتِه ) . فمِنْ فوائدِهِ أيضاً : القوةُ بكثرةِ الطرقِ للترجيحِ عندَ المعارضةِ . وقولُهُ : ( والأصلُ يعني البيهقيْ وَمن عَزا ) ، كأنَّهُ قيل : فهذا البيهقيُّ في " السننِ الكبرى " ، " والمعرفةِ " ، وغيرِهِما . والبغويُّ في " شرح السنةِ " ، وغيرُ واحدٍ يروون الحديثَ بأسانيدِهم ، ثم يعزونَهُ إلى البخاريِّ ، أو مسلمٍ ، مع اختلافِ الألفاظِ ، أو المعاني ؟ والجوابُ : إنَّ البيهقيَّ وغيَرهُ ممَّنْ عزا الحديثَ لواحدٍ من