تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومن يقول : الفرض مقدار الخُمس ، فمعناه أنه مقدار الخمس على شرط التبرع بالبقية ، حتى يزول عيبُ التشقيص . فليفهم الناظر ذلك . فلو ملك عشراً من الإبل ، فأخرج بعيراً واحداً ، فقد ذكر الأصحاب أن هذا يخرج على الخلاف المتقدم ، فإن قلنا : يقع جميعُ البعير في الخَمس فرضاً ، ويقوم مقام شاةٍ ؛ فلا يقع الاكتفاء في العَشر ببعيرٍ واحد ، بل لا بد من بعيرٍ وشاةٍ ، أو بعيرين . وإن قلنا : المفروض من البعير في الخَمس مقدار خُمسه ، فيجزىء البعير عن العَشر ، والمفروض منه مقدار الخُمسين ، والباقي متطوَّع به ، كما تقدم تفصيل ذلك . وهذا غير سديد عندي ، وخارج عن القاعدة المرضية ؛ فالوجه القطع بإجزاء البعير الواحد في العشر لإجزائه في الخمس والعشرين ، ومن حاد عن اعتبار الأوْلى من طريق الفحوى ، فقد ضل عن سواء طريقه ضلالاً بعيداً ، واختبط في أمورٍ خارجة عن الضبط . وإذا وضح هذا في العشر ؛ فتفريعه في الخمسةَ عشرَ ، وفي العشرين على هذا النحو فالوجه المعتبر ( 1 ) أن ما يجزئ عن الكثير يجزئ عن القليل لا محالة . وسنوضح اطّراد ذلك في تفاصيل المذهب بعد هذا إن شاء الله تعالى . فهذا قولنا في هذا الطرف ، وهو إذا أخرج بعيراً عن خمس من الإبل ، وأقامه مقام شاة . 1756 - ثم ذكر بعض الأصحاب تردداً ، في أن البعير المخرجَ عن خمسٍ من الإبل أصل ، أم بدل عن الشاة ؟ وهذا بعيد ؛ فإن إثبات البدل لا يناسب مذهب الشافعي ، وإن غلط من ظن ذلك من قول بعض الأصحاب : إن قيمة البعير ينبغي ألا تنقصَ عن قيمة شاة مجزئة .
هامش
( 1 ) اضطربت النسخ كلها في هذه الجملة ، ففي الأصل : " فالوجه المعتبر في " ، وفي ( ط ) : " والوجه المعتبر في " وفي ( ت 1 ) : " والوجه المصير إلى ما يجزي " والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ك ) .