تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لعزة الغنم ، ورخص جنس الإبل في ذلك القطر ، فالذي قطع به الأئمة أنه يجزئ لإجزائه عن الخمس والعشرين . وفي بعض التصانيف عن القفال أنه لا يجزئ ، حتى تبلغ قيمته شاةً ، وقد ذكره شيخي أيضاً مطلقاً ، ولم يَعْزُهُ إلى القفال . واعتبار القيمة بعيدٌ على رأي الشافعي ، ولكن المتبع في الباب ما ذكرناه من طريق الفحوى ، في الإجزاء [ في ] ( 1 ) الكثير ، وإشعار هذا بأنه يجزئ [ في ] ( 2 ) القليل ، ولا التفات إلى القيمة ، وإن علمنا أن سبب العدول إلى جنس الغنم الترفيه والتخفيف . ولكن إن اتفق على ندور عزةُ الغنم ، فالأصل المرعيُّ لا يختلف . 1755 - ثم إذا وضح أن البعير المجزىء عن خمسٍ وعشرين يجزئ عما دون ذلك ، فإذا أخرج بعيراً عن خَمسٍ ، فقد ذكر الأئمة خلافاً في أن البعير بجملته يقع فرضاً ، أم الفرض منه الخُمس ، والباقي متطوَّعاً به تبرعاً ؟ فقالوا : في المسألة وجهان . وذكر العراقيون أن هذا يناظر ما لو لزمته التضحية بشاة ، فلو ضحى ببدنةٍ ، أو بقرة ، فالبدنة تقع فرضاً ، أم الفرض مقدار السُّبُع ، والباقي تطوع ؟ وهذا التشبيه زلل ، والوجه القطع بأن الزيادة على السُّبُع تطوعٌ في الضحايا ؛ فإن من أراد الاقتصار على سُبُع بدنة بدلاً عن شاة ، جاز له ذلك ، فالستة الأسباع الباقية زيادة منفصلة عن السُّبع الكافي ، ولكن يخرج ما ذكروه من الخلاف في الهدايا على ما تقدم ذكره في أن من استوعب الرأس بالمسح ، فهل يقع الكل فرضاً أم لا ؟ والأصح أن الفرض قدرُ الاسم ؛ إذ يجوز الاقتصار عليه . فهذا قولنا فيما استشهد به العراقيون في الهدايا . فأما ما فيه كلامنا ، فهو على مقتضىً آخر ؛ من جهة أنا لا نعرف خلافاً في أنه لو أخرج خُمسَ بعير ، بدلاً عن الشاة التي أوجبها الشارع ، لم يَجْزِه ولم يكفهِ ؛ فليست هذه المسألةُ مناظِرةً لما وقع الاستشهاد به ، فخروج الخلاف فيها أَوْجَه .
هامش
( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) و ( ت 1 ) : من . والمثبت من : ( ت 2 ) ، ( ك ) . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) و ( ت 1 ) : من . والمثبت من : ( ت 2 ) ، ( ك ) .