ومما يجب التنبه له في هذا المقام أنه لو ملك خمسةُ نفر خمساً وعشرين من الإبل ، فكان لكل واحد منهم خُمُسها شائعاً ، فإذا أخرجوا بنت مخاضٍ ، فيقع خُمسُها عن نصيب كل خليط ، ولكن المُلاَّك في الخلطة كالمالك الواحد - على ما سيأتي تمهيدُ القول في الخلطة إن شاء الله تعالى .
1757 - فأما الكلام في جنس الشاة التي يُخرجها عن الخَمس من الإبل فزائداً ، إلى الخمس والعشرين ، فنقول : أولاً إذا ملك الغنمَ الزكاتيَّ ، فلا شك أنه يُخرج من جنس غنمه ، أو أفضلَ منه ؛ فإن من ملك من المعز أربعين ، أجزأته ثنية من المعز .
وإن ملك أربعين من الضأن ، لم يجزئه إلا ضائنة كما سيأتي ، ولا نظر إلى الغنم الغالبة في البلد .
وإذا كان يخرج شاةً من ( 1 ) خمس من الإبل ، فليس المخرَج من جنس مال الزكاة .
فالذي ذكره العراقيون : أنه يخرج الشاة من الشاء الغالبة في البلد ، وقالوا في استتمام الكلام : من عليه العُشر وزكاةُ الفطر ، فيعتبر في العُشر جنس المعشَّر ، وفي زكاة الفطر القوتُ الغالب في البلد ، فكذلك إذا كان يخرج شاةً من غنمه الزكاتي ، فالاعتبار بنوع غنمه ، وإن كان يخرج شاةً من خمسٍ من الإبل ، فالاعتبار بالغنم الغالبة في البلد .
وذكر صاحب التقريب نصّاً عن الشافعي موافقاً لما ذكره العراقيون ، ونسب نقله إلى المزني ، وغلَّطه في النقل ، ونقل نصوصاً مخالفةً لذلك ، متضمنها أنه يُخرج شاة من أي نوعٍ كان : جذعةً من الضأن ، أو ثنية من المعز ، ولا نظر إلى غنم البلد ، والذي ذكره صاحب التقريب في نهاية الحسن ، وتوجيهُه ما ذكره : وهو أن الشاة أُوجبت مطلقةً في الذمة ، فاعتبر اسم الشاة ، والشاة الشرعيةُ جذعة من الضأن ، أو ثنية من المعز ، ولا يتخصص لفظ الشارع بالعُرف على مذهب المحققين في الأصول ، وشبَّه لفظ الشاة في ذلك بلفظ الشاة في الضحية ؛ فإنها تجزىء ، ولا يعتبر ما يغلب في
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الخمس كلها ( من ) ؛ فلا يسبق الظن إلى أنها محرّفة ؛ فقد نصوا في كتب اللغة على أن ( مِن ) تأتي مرادفة ل ( عَن ) . ( ر . مغني اللبيب على سبيل المثال ) .