تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
البلدة ، حتى لو كان غالب غنم البلدة الضأن ، فضحى بثنيةٍ من المعز ، أجزأت . والذي ذكره العراقيون توجيهه - على البعد - تنزيلُ المطلق على العُرف في كل زمان . وسيأتي تفصيل المذهب في زكاة الفطر وأنَّ المعتبر فيها القوتُ الغالبُ في ظاهر المذهب ، فقد يتمسك بهذا العراقيون . وعلى الجملة ليست زكاة الفطر ممَّا نحن فيه ؛ فإن الشارع ذكر فيها أجناساً مختلفة ، ثم لم يحمل الأمر فيها على التخيير في ظاهر المذهب ؛ فانبنى الأمر فيها على الالتفات إلى الأقوات ، والتقديرُ : صاعاً من بُر إن كان قوتاً غالباً ، أو صاعاً من شعير إن كان غالباً ، وذِكْرُ الشاةِ مفردٌ فيما نحن فيه ، واردٌ على الذمة ؛ فكان إطلاقها كإطلاق الرقبة في الكفارة ، أو كإطلاق الشاة في الضحية ، وفي هَدْي المناسك ، والتفصيل العويص في الإبل المذكور ( 1 ) في الدِّية ، وذلك يأتي إن شاء الله تعالى في الديات . وبالجملة تشبيه الشاة فيما نحن فيه بشاة الضحية قريب جداً . فإن قيل : فلتجزىء على طريقة صاحب التقريب شاة معيبة ، قلنا : ما وجب لغرض المالية ، فهو مقيّدٌ بالسلامة ، ولذلك يقيّد إيجاب الغرّة بالسلامة ، والضحية تقيّدت بالسلامة عما يقدح في مقصودها ، والرقبة في الكفارة متقيدة بما يليق بالمقصود من الإعتاق . فإن قيل : فهلاّ خرج فيما نحن فيه وجهٌ أنه يُخرج الشاة من نوع غنمه إذا كان يملك غنماً ؟ قلنا : لا نرى له خروجاً ، وإن ذكره بعضُ الضعفة اعتباراً بإبل العاقلة ؛ فإنا في طريقةٍ لنا نقول : يُخرج كلُّ غارمٍ من العاقلة من إبله إذا كان يملك إبلاً ، والسبب فيه أنه لو كلف تحصيلَ ما ليس له ، كان ذلك تكليفَ مشقة مضمومة إلى ما طوقناه من الغُرم من غير جناية ، ولا يتبين ذلك إلا في كتاب الديات ، والقدر المقنع هاهنا أن اعتبارَ مالِه - وليست الشاة واجبة فيه - بعيدٌ عن قياس الزكاة ، فالوجه اعتبارُ مطلق الاسم ، مع غرض المالية .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وباقي النسخ ما عدا ( ت 2 ) ، ووجهه أن المراد ب‍ ( المذكور ) هو التفصيل ، وليس الإبل ، أما ( ت 2 ) ففيها : " المذكورة " .