تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فإن فرض استواء قوتين ، والتفريع على اتباع القوت الغالب في البلد ، تعيّن الغالب ؛ لاختصاصه بما هو المعتبر في الباب . ولو اعتبرنا كل شخص بنفسه ، وكان يليق بمنصب [ الواجد ] ، ( 1 ) البرُّ ، غير أنه كان يجتزىء بالشعير ، [ لم يجزئه إلا البر . ولو كان يليق به الشعير ، غير أنه كان لا يجتزىء بالشعير ] ( 2 ) ويتنعم باقتيات البر ، فأراد أن يخرج الشعير ، فهل يجزئه ذلك ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يجزئه ؛ نظراً إلى ما يعتاده ، ولعل الأصح أنه يجزئه الشعير ؛ فإن المتعة ( 3 ) المعتبرةَ بحال الزوج وغناه ، لا تعتبر بتخرّقه ( 4 ) في السخاء ، وإنما يعتبر ما يليق بحاله وبماله . ولو أخرج نصف صاع من شعير ، حيث يجزئ الشعير ، ونصفَ صاع من بُر ، فالمذهب أنه لا يجزئه ؛ فإن النصوص متبعة ، والتبعيض في الجنس يخالفها . فلو قال قائل : لو أخرجت البقية شعيراً ، قبلتموه ، فاقبلوا أعلى الجنسين . قلنا : لا مبالاة بهذا مع بناء المذهب على الاتباع ، ومصيرِنا إلى أن ديناراً لا يقوم مقام درهم . وأبعد بعضُ الأصحاب ، فحكم بالإجزاء ، وهذا غير معدود من المذهب . ولو استوى جنسان ، امتنع التبعيض ، بلا خلاف ، وإنما الخيال الذي قدمته فيه إذا كان يجزئ الأدنى ، ويقبل الأعلى ، فإذا جرى التبعيض بينهما ، ففيه ما قدمناه . ثم لا مَدْخل ( 5 ) للأبدال كما تمهد في أصول الزكوات . 2259 - ولا يُجزىء ( 6 ) مُسوّس معيب ، وإذا حكمنا بإجزاء الأَقِط ، فلا يجزئ المملّح الذي يظهر الملح عليه ، لأن الملح غيرُ مجزىء ، وهو ينقص من مكيلة
هامش
( 1 ) في ط : واحد . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) عبارة ( ط ) : فإن الشعير هو المعتبر بحال المخرج . ( 4 ) تخرق في الكرم اتسع . ( معجم ) . ( 5 ) في ( ط ) : لا تدخل الأبدال . ( 6 ) في ( ط ) : يجتزىء بمسوس .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 419 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب