تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يحصل عند اجتماعهما خلقة ( 1 ) . وذكر العراقيون قولين في اللحم ، وهذا فيه بعدٌ ؛ فإن الإلحاق بالأقِط فيما قدمناه يقرب من إلحاق الشيء بالشيء إذا كان في معناه ، أو يتصل بالتشبيه الظاهر ، واللحم بعيد ، ولكن كأنهم اعتقدوا الأقِط أصلاً للنص فيه ، وترقَّوْا منه إلى اللبن ؛ لأنه يقوت ، ثم قالوا : إنما يقوت من حيث إنه عصارة اللحم ؛ فارتقَوْا منه إلى اللحم . فهذا إجمال القول الكلي فيما يجري في الأجناس . 2256 - والكلام بعد ذلك في الأشخاص والبلاد : أولاً - ذكر بعضُ أصحابنا قولاً مطلقاً : إنه يجزئ الصاع من كل جنس من هذه الأجناس ، من كل شخص في كل حالٍ ، وهؤلاء تمسكوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " صاعاً من تمر أو صاعاً من بر أو صاعاً من شعير " ، وأظهر معاني ( أو ) التخيير ، وهذا غير سديد ؛ فإن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم [ يُورده ] ( 2 ) مخيراً ، وإنما أراد الإشارة إلى معظم الأجناس ( 3 في أحوالٍ مختلفة 3 ) ، وهذا يضاهي قولَه تعالى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [ المائدة : 33 ] . فلا عود إلى هذا القول . والمذهب المبتوت أن القول في إجزاء هذه الأجناس يختلف باختلاف الأحوال . ثم اختلف أئمتنا فيما حكاه العراقيون من ( 4 ) المعتبر في ذلك ، فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : صلفه . ( 2 ) في الأصل : لم يرده . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 4 ) كذا في الأصل ، وهي صحيحة ؛ لأن ( مِنْ ) تأتي مرادفة ل‍ ( في ) قاله ابن هشام في مغني اللبيب : 424 . وأما ( ط ) فاختارت ( في ) ، ولكن الصواب ما جاء في الأصل لسببين : الأول : أن ( ط ) منسوخة بخط حديث في القرن الرابع عشر الهجري . =