تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
المعتبر القوت الغالب في البلد ، حتى لو عم البرُّ لم يجزه غيرُه ( 1 ) . وإن كان في البلد من يليق به اقتيات الشعير . وإن عم الشعير أجزأه ، عن الكافة ، وإن كان يليق بالأغنياء أن يقتاتوا البر ، فهو أوجه . ومن أصحابنا من قال : يُخرج كل ( 2 ) واحد ما يليق بمنصبه في الاقتيات ، فعلى هذا لا نظر إلى ما يعم في البلد ، وإنما النظر إلى ما يليق بحال كل شخص . 2257 - التوجيه : من اعتبر حالَ كل شخص ، فوجهه أن عموم أمر لا يليق بحال الشخص لا يغير منصبه ، وكما يعتبر وِجدانه وفِقدانُه ( 3 ) الفاضل مِن القوت ، فينبغي أن يُعتبر ما يختص بحاله . ومن اعتبر القوت الغالب رأى النظر في تفاصيل أحوال الناس بعيداً ، والأحوال تحول ، ومراتب الناس تتبدل وتزول ، فالوجه أن يلحق هذا بقاعدةٍ كلية جسيمة ، لا يُعرَّج فيها على التفاصيل ، ولا يعدَم الناظر أمثلة ذلك . التفريع : 2258 - إذا أوجبنا جنساً وأخرج جنساً أعلى منه ، قُبل ، لا شك فيه . وإن أخرج جنساً أدنى [ مما ] ( 4 ) وظفناه عليه ، لم نقبله منه . وكان شيخي يرى البرّ أعلى الأجناس ، ويقول : إن اكتفينا بالرز في موضع ، أجزأ البر فيه ، وإن كانت قيمة الرز أكثر ، فلا نظر إلى القيم ، وإنما النظر إلى شرف القوت ، وقد تغلو قيمةُ الشعير بسببٍ ، ولا يقوم مقام البر ، وإن كانت قيمةُ البر دون قيمته . والبر أعلى من التمر والزبيب ، والتمر والزبيب كان يتردد فيهما ، ولعل الأشبه تقديمُ التمر . والتمر والزبيب إذا أضيفا إلى الشعير ، فالأمر فيه متردد ، أما التمر فكان يقدمه على الشعير ، ويتردد في الزبيب والشعير .
هامش
= الثاني : أن القاعدة الصحيحة أنه إذا اختلفت نسختان ، وكانت لغةُ إحداهما غير مألوفة والأخرى مألوفة مأنوسة ، فالأولى هي الأحق بالاعتماد ، طالما كان لها وجه في الصحة ؛ وذلك أن الناسخ يميل إلى مألوفه ومعتاده ، فيغير ما يظنه مخالفاً للصواب . ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) عبارة ( ط ) : " يخرج عن كل واحد " . ( 3 ) في ( ط ) : وجدناه ، وفقده . ( 4 ) في الأصل : منه .