الفقهاء ، وهو جزء من مغمضات مآخذ الأدلة الشرعية ، وكيف يستجيز المحصل اعتقادَ تقابل [ أصلين ] ( 1 ) لا يترجح أحدهما على الثاني ، وحكماهما النفيُ والإثبات ، وهذا لو فرض ، لكان متاهةً ومحارة ، لا سبيل إلى بتّ قولٍ فيها في فتوى أو حكم .
والوجه في أمثال ذلك ما نصفه ، فنقول : إن غاب غيبة قريبة ، ولم يظهر انقطاعُ خبره ، فالزكاة تلزم ، والعتق مُجزىء ، وإن كنا لا نستيقن بقاءه ، وهو على مائة فرسخ ( 2 ) ، فلا ( 3 ) خلاف في هذه الصورة .
وإن انقطعت أخباره لعائق يقتضي مثلُه قطعَ الخبر ، فالأمر عندي كذلك ، وإذا انقطعت أخباره ، ولا عائق يوجب قطعها ، فهذا علَم على الموت ، ولكن لا يجوز الحكم به في تحقيق الموت ، ولا تقسم به المواريث ، ولكن إذا اعتضد هذا العلَم بأصلٍ في الشرع ، وهو براءة الذمة ، كان ذلك مغلباً على الظن في طريق الاجتهاد ، أن الذمةَ لا تشغل ، وعدم ثبوت الموت متمسك للقول الآخر ، فإذا لم يثبت الموت بطريق شرعي ، تعين الحكم بالحياة ، فإذن هذا مقام في الظنون والاستدلالات ، ولا بد من رد هذه المسألة إلى الأصل المقدّم في العبد المغصوب ، فإن قلنا : لا زكاة فيه ، فما نحن فيه أولى بنفي الزكاة ، [ وإن ] ( 4 ) أوجبنا الزكاة في المغصوب ، ففي الذي انقطع خبره قولان .
وسأجمع في ربع المعاملات إن شاء الله جميعَ المسائل التي خرّجها الفقهاء على تقابل الأصلين .
ومما يجب التنبّه له أن خبر الحياة إذا انقطع ، فقد يظن الظان أن الموت لو كان ، لاستفاض الخبر به ، فإذا لم يستفض ، لم يتحقق القول بغلبة الظن في الموت ، وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : الأصلين . وعبارة ( ط ) : اعتقاداً يقابل أصلين .
( 2 ) ساقطة من ( ط ) .
( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) : ولا . وهذا تقدير منا .
( 4 ) في الأصل : فإن .