الفطرة ، فقد ذكر شيخي في ذلك وجهين ، وهو عندي يترتب على ما تقدم في زوجة المكاتب ، وما نحن فيه أولى بأن لا يجب ؛ فإن العبد لا استقلال له أصلاً ، وليس من الفقه النظرُ إلى نفوذ تبرع العبد على قول الملك ، قولاً واحداً ، مع اختلاف القول في تبرع المكاتَب ، فإن ذلك لسبب يشير إلى استقلال المكاتب ، وضعف إذن المولى .
فإذا استهل الهلال ، ثم رام السيد أن يرجع ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً ؛ فإن الاستحقاق إذا ثبت ، فلا رَفع له ، وهذا بمثابة [ لزوم ] ( 1 ) تعلق النفقة بالكسب .
والوجهُ عندنا القطع بأنه لا يجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته .
ولو ملكه مالاً ، والتفريع على ثبوت الملك ، وأذن له في أن يخرج فطرةَ نفسه عما ملكه ، فلا نجعله ملتزماً للفطرة ، حتى يتوجه عليه الخطاب بها ؛ فإن ذلك من [ مؤن ] ( 2 ) الملك . والسيد هو الأصل في توجه الخطاب عليه ، فلا يجد سبيلاً إلى إزالة الخطاب عن نفسه ، ولو أخرج العبد بإذن المولى الفطرةَ عما ملكه ، كان ذلك رجوعاً من السيد في ملكه ، ورداً له إلى جهة الفطرة .
فرع :
2253 - إذا غاب العبدُ ، وانقطع خبره ، واستهل الهلال ، فهل يلزمه إخراج الفطرة عنه ؟ ذكر الأئمة في ذلك قولين : أحدهما - أنها لا تجب ؛ لأن الأصل براءة الذمة .
والثاني - أنها تجب ؛ فإن الأصل بقاؤه ، وهذا مستدام إلى تحقّق وفاته .
وعلى نحو هذا ذكر الأئمة قولين في أن العبد الذي انقطع خبره إذا أعتقه المظاهر عن كفارته ، فهل يحل له الإقدام على الوقاع أم لا ؟ ففي قولٍ يحل ؛ بناء على [ الأخذ بحياته ، وفي قولٍ لا يحل بناء على ] ( 3 ) اشتغال ذمته بالكفارة ، والمصير إلى اشتراط ظهور براءتها في حل الوطء .
وقال الأصحاب في هذا النوع : إنه من تقابل الأصلين ، وهذا مما يستهين به
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) في الأصل : فوت .
( 3 ) ساقط من الأصل .