تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قولان ، كالقولين في الذمي يملك عبداً مسلماً . 2246 - فأما القول فيمن منه ( 1 ) التحمل ، فلا بد من إسلامه حقيقة أو حكماً ، ولا يشترط أن يكون من أهل الاستقلال ، لو قدر له مال ؛ فإن المال لا يليق بصفات من يتحمل عنه ، والإسلام إنما شرط لوقوع الفطرة طهرة ، واتفق علماؤنا على أن المسلم لا يلزمُه الفطرة بسبب عبده الكافر ؛ وذلك أنا إن قدَّرنا ملاقاةَ الوجوب ، فالكافر لا يلاقيه [ وجوب الفطرة ، وإن لم تقدر الملاقاة ، فلا يمتنع أن يكون وجوب ] ( 2 ) الزكاة مشروطاً برعاية صفاتٍ فيما منه الإخراج ، كالنُّصب ، وصفاتٍ مخصوصة فيها ، فكما اختص وجوبُ الزكاة بمالٍ مخصوص ، جرى الأمر كذلك في الفطرة ، وقد يكون المتحمل عنه على نعت الاستقلال ، لولا سبب التحمل ، فإن المرأة الموسرة كذلك ، والزوج يتحمل عنها . والضابط في التحمل اتباع المؤنة كما تمهد . فرع : 2247 - إذا أبان الزوج زوجته الحرة ، وكانت حاملاً ، فنفقتها واجبة ، وتجب فطرتها عند الاستهلال ، إذا بقيت كذلك ، جرياً على ما مهدناه ، من اتباع الفطرة النفقةَ . وحكى الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب : أنا إن أوجبنا النفقة للحامل ، فالفطرة واجبة ، طرداً للقياس ، وإن أوجبناها للحمل ، فلا تجب ؛ فإن فطرة الحمل غيرُ واجبةٍ ، والنفقة إن صرفت إلى الحامل ، فالمقصود الحمل ، والأصح الأول . 2248 - ونحن الآن نتكلم في اختلال سبب التحمل بأسباب ، ثم نوضح الحكم فيمن منه التحمل ، فإن اختل التحمل بفقرِ من يقدّر متحملاً ، لو كان غنياً ، وكان من منه التحمل فقيراً ، أو رقيقاً ، فإذا زال التحمل ، والشخص الذي يعزى التحمل إليه ليس من أهل الاستقلال ، فينتظر من ذلك سقوط الفطرة . فأما إذا عسر التحمل ، ولم يعسر تقدير الزكاة من جهةٍ أُخرى ، فهذا هو الغرض .
هامش
( 1 ) " منه " هنا بمعنى ( عنه ) . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 410 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب