إخراج الزكاة عنه للحيلولة الواقعة بينهما ، المقتضية سقوط نفقته عنه .
وذكر ابن سريج قولاً مخرَّجاً إن المكاتب يلزمه إخراج الفطرة عن نفسه ، ولم يشترط هذا القائل الملك التام فيما يخرجه ، بناء على ترتب الفطرة على النفقة .
وحكى الشيخ أبو علي في شرح الفروع وجهاً عن بعض أصحابنا ، أن السيد يجب عليه إخراج الزكاة عن مكاتبه ، ووقوع الحيلولة بالكتابة كوقوعها بالغيبة والإباق .
وهذا بعيد لم يحكه غيرُه .
وبنى ( 1 ) الأئمة القول المنصوص والمخرَّج ، على اختلاف القول في أن المكاتب لو تبرع بشيء من ماله بإذن مولاه ، فهل يصح تبرعه ، وفيه قولان ، ووجه البناء أن من نفَّذ تبرعَه ، وجّه ذلك بأن الحق لا يعدوهما ، وقد اجتمع في التبرع ملك المكاتب ، وإذن مَنْ ضعف الملك بسبب رعاية حقه ، ثم صدقة [ الفطر ] ( 2 ) في وضعها واجبةٌ ، فصار تقدير الخطاب بها شرعاً بمثابة الإذن الصادر من السيد في التبرع ، وأيضاً فالمكاتب مملوك السيد ، وهو مستقل بنفسه بحكم الكتابة ، فالأمر دائر بينه وبين مولاه ، فلم يتجه إسقاط الفطرة ، فإذا لم يكن بد من إثباتها ، فلا تجب على السيد لما ذكرناه ، ويتعين لالتزامها المكاتب ، فرجع حاصل القول في الصفات إلى اعتبار الإسلام ، ووجدان ما يُخرج . والأمر في اشتراط تمام الملك على التردد . والذي ذكرناه نصّاً وتخريجاً .
2243 - أما ما يراعى في صفات من يُخرج الفطرة عن الغير ، [ فمن راعى تمامَ الملك في إخراج الفطرة عن النفس ، راعاه في إخراجها عن الغير ] ( 3 ) ، فكما لا يجب على المكاتب إخراج الفطرة عن نفسه ، لا يجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته ، ومن أوجب على المكاتب إخراج الفطرة عن نفسه ، أوجب عليه إخراج الفطرة عن زوجته ، ولم يعتقد فصلاً بين الإخراج عن النفس ، وبين التحمل عن الغير ، ولا فرق بينهما باتفاق الأئمة .
هامش
( 1 ) ( ط ) : وبين .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) ساقط من الأصل .