تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وإن قلنا : الوجوب لا يلاقي إلا المخرِج ، فلا معنى للتقديم والتأخير . نعم إن عين من قلنا : إنه مؤخر أفسد بتعيينه ما أخرجه ، وكان هذا كما لو نوى إخراج الزكاة عن بضاعةٍ له بالريّ ، فإذا هي تالفة . وقد أوضحنا هذا في باب نيةِ الزكاة بما فيه أكمل مقنع . هذا منتهى الفصل تحقيقاً وتلفيقاً والله أعلم . فصل 2241 - ذكر الشافعي في آخر هذا الباب فصولاً تتعلق بصفات من يلتزم الفطرة ، وأحكام من يتحمل عنه الفطرة ، ونحن نرتبها على مساقٍ يحويها إن شاء الله تعالى . فنقول : الغرض ينتجز بالكلام في الصفات المعتبرة فيمن يلزمه إخراج الفطرة [ عن نفسه ، وفيمن يلزمه إخراج الفطرة ] ( 1 ) عن غيره ، وفيمن تتحمل الفطرة عنه ، وإذا عسر التحمل ، فكيف الحكم فيه ؟ 2242 - فأما القول في صفات من يُخرج الفطرة عن نفسه ، فلا بد وأن يكون محكوماً له بالإسلام ، فليس على الذمي فطرة ، ويشترط أن يجد في وقت الوجوب شيئاً فاضلاً عن قوته ، وقوتِ من يمونه . ثم تردد الأئمة في صفة ملك الشخص ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا بد وأن يكون من أهل كمال الملك ، وزعموا أنه يراعى في وجوب الصدقة على المرء كمالُ ملكه فيما يخرجه ، كما يشترط في وجوب الزكاة كمال الملك في النصاب المزكى ، فعلى هذا لا تجب الفطرة على المكاتب في نفسه ، كما لا تجب الزكاة في أمواله . هذا هو المذهب الظاهر ، فلا فرق إذن بين الزكاتين ، في اشتراط الإسلام ، والملك التام ، وإنما يفترقان في أن النصاب معتبر في زكوات الأموال ؛ فإن الزكواتِ حقوقُها ، فاشترط أن تبلغ مبلغاً يحتمل المواساة ، وزكاة الفطر حق البدن ؛ فاكتفى فيها بالوجود . ثم كما لا تجب الزكاة على المكاتب في نفسه ، لا يجب على المولى
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .