هذا منتهى نظري .
2234 - والنظر بعد ذلك في الفاضل ، فإن فضل صاع من الجنس المجزىء ، أخرجه ، وإن فضل أقل من صاعٍ ، فقد ظهر الخلاف في ذلك : فذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجب إخراجه ، كما لا يجب إعتاق نصف الرقبة في الكفارة ، ولا إطعام خمسة من المساكين ، ولا كِسوتهم .
ومن أصحابنا من قال : يجب إخراج الفاضل وإن قل قدره . وهذا هو الأوجه .
وتهذيب المراتب في هذه القاعدة أن نقول : كل أصل ذي بدل ، فالقدرة على بعض الأصل لا حكم لها ، وسبيل القادر ( 1 ) على البعض كسبيل العاجز عن الكل ، والمستثنى من هذا الضبط وجود المقدار من الماء الذي لا يكفي لتمام الطهارة ، فيه ( 2 ) قولان . وسبب الخلاف ورود الماء مطلقاً في الشرع من غير توقيف [ وتقدير ، ثم ] ( 3 ) التيمم مشروط في لفظ الشارع بانعدام جنس الماء ، وهذا لا يتحقق في الكفارات المرتبة .
وأما الفطرة ، فلا بدل عنها ، فالوجه إيجاب الميسور منها . وهذا كالساتر للعورة ، فإن لم يجد ما يستر تمام العورة ، لم يجز له ترك المقدور عليه . وكذلك إذا انتقصت الطهارة بانتقاص بعض المحلّ ، فالوجه القطع بالإتيان بالمقدور عليه ، وقد ذكر بعض الأصحاب فيه اختلافاً بعيداً ، وهو قريب من التردد فيما نحن فيه ، ومن انتهى في الكفارة المرتبة إلى إطعام ستين مسكيناً 4 ) ، فلو وجد طعام ثلاثين ، تعين عليه إخراجه عندي قطعاً ، وكذلك لو وجد طعامَ مسكينٍ [ واحدٍ ] ( 5 ) فإن طعام [ كل ] ( 6 ) مسكين في حكم كفارة . نعم ، لو وجد بعضَ مُدٍّ ، فقد يتطرق إليه احتمال .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : القدرة .
( 2 ) كذا . ولعلها : ففيه .
( 3 ) في الأصل : وتقديم التيمم .
( 4 ) لأنه لا بدل عن الإطعام .
( 5 ) زيادة من ( ط ) .
( 6 ) زيادة من ( ط ) .