ومضمون الفصل شيئاًن بعد ذلك : أحدهما - تفصيل القول في اليسار المعتبر في الفطرة ، مع ردّ الكلام إلى التفرد بالالتزام عن النفس .
والثاني - القول في إخراج الفطرة عن الغير إذا اجتمع جمعٌ ، ويتصل به القول فيه وفي غيره إذا ضاق الفاضل عن الوفاء بالجميع ( 1 ) .
2232 - فأما اليسار الذي اعتبره الأئمة في الفطرة ، فليس معناه ملك النصاب الزكاتي ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) .
ثم الذي ذكره الأئمة في تفسير اليسار ، أنهم قالوا : إذا فضل عن قوت المرء وقوت من يقوته صاعٌ ، أخرجه ، ولا شك أنه لا يحسب عليه دَسْت ( 3 ) ثوبٍ ، يليق بمنصبه ، ومروءته ، والذي أراه أن المعتبر فيما لا يحسب في هذا الباب ، هو المعتبر في الكفارة ، وسنذكر في الكفارات المرتَّبة أنا نُبقي على من التزم الكفارة المرتَّبة عبدَه المستغرَقَ بخدمته ، فلا يلزمه إعتاقه عن كفارته ، وإذا كان هذا قولَنا فيما يتعلق به حاجةُ الخدمة ، فالمسكن أولى بالاتفاق .
وسيكون لنا في هذا فضلُ بحض إذا انتهينا إليه .
والقدر المغني هاهنا ، تشبيه يسار هذا الباب بيسار الكفارات .
فإن قيل : المسكنُ والعبدُ مبيعان في ديون الآدميين وفاقاً ، وقد حكيتم اختلافَ القول في تقديم ديون الله ، وديون الآدميين ، فما وجه ذلك ؟ قلنا : الديون تجب بطرق في التزامها من فعلٍ أو قول ، ووضعُها أن تُلتزم ( 4 ) عند وجود أسبابها ، والفطرة تجب بإيجاب الله تعالى ، وكذلك الكفارات ، فتوقَّف وجوبُها على الشرائط المرعية شرعاً ، ثم إذا وجبت ، فالنظر على التسوية ، أو على التقديم ، يقع بين [ واجبين ] ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( ط ) : عن الجميع .
( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 468 ، مسألة 456 ، رؤوس المسائل : 220 ، مسألة 119 .
( 3 ) الدست من الثياب ، ما يلبسه الإنسان ، ويكفيه لتردده في حوائجه ، والجمع دسوت . مثل : فلس وفلوس . ( المصباح ) .
( 4 ) في ( ط ) : على أن تلزم .
( 5 ) ساقطة من الأصل .