تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فإن قيل : المحجور عليه إذا كان عليه كفارات ، وقد اطّرد عليه الحجر ، فالكفارات على التراخي ، وأداء الدين على التضييق ، فهل تُجرون الأقوال والحالة هذه ؟ قلنا الأقوال في التقديم تُلفَى مرسومة للأصحاب في ازدحام الديون في التركة ، وفي إجرائها في حالة الحجر تردد عندنا ، أما إن لم نجرها ، وقدمنا ديون الآدميين ، فهو واضح ، وإن أجريناها ، فالمرعيُّ حق من عليه الكفارة ؛ فإنه قد يحاول تبرئةَ الذمة منها ، والتخلصَ من غَرَر الفوات ، وهذا التردد عندي قريب من اختلاف القول في أن الديون المؤجلة هل تحل بالحجر حلولَها بالموت ؟ ولولا أني وجدتُ رمزاً للأصحاب في أن عبدَ الخدمة غيرُ معتد به في الفطرة ، لما قطعت قولي في أن المسكن غيرُ محسوبٍ ؛ من جهة أن الفطرة لا بدل لها ، بخلاف الكفارات . نعم ، الإطعام في المرتبة الأخيرة لا بدل له ، ولكن لا يمتنع عودُ القدرة على الصوم . وقد ذكرنا أن الصحيح أن عبد الخدمة في حق من أخرج صاعاً . عن نفسه ، يجب إخراج الفطرة عنه ، فهو إذن غير محسوب في فطرة المولى ، وهو معتد به في الفطرة المضافة إليه ، على المذهب الظاهر . فهذا ما أردناه في ذلك . ثم المسكن وعبد الخدمة بعد ثبوت الفطرة مبيعان في الفطرة ؛ فإنها بعد الوجوب التحقت بالديون . 2233 - وديون الآدميين تمنع وجوبَ الفطرة وفاقاً ، وإن رأينا تقديم الفطرة عليها بعد الثبوت ، فليتنبه الناظر لذلك ، وليفصل بين شرط الثبوت ابتداء ، وبين القول في الازدحام بعد الوجوب ، وإنما قلت ما قلته آخراً ( 1 ) في الديون ، من إجماع الأصحاب على تقديم النفقات على القريب والبعيد على الفطرة ، فما لم يفضل عن قوته ، وقوتِ كل من يقوته - فاضل ، لم يجب إخراج الفطرة . ولو ظن ظان أن دين الآدمي على طريق لا يمنع وجوب الفطرة ، كما لا يمنع وجوب الزكاة في قول ، كان مُبعداً .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : إجراء .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 401 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب