بالنسب والسبب إذا اجتمعا كاجتماع ( 1 ) الزوجة والابن . وقد اختلف الأئمة في التقديم ، فقال بعضهم : الزوجة مقدمة ، وقال آخرون : القريب مقدم ، وقال آخرون : لا فرق ، وهو متخير .
أما تقديم الزوجة ، فمتجه من تأكد النفقة .
وأما تقديم القريب ، فلست أرى له وجهاً ، ولم يذكره إلا بعضُ المصنفين . وأما التخيير ، فصاحبه لا ينظر إلى المراتب في هذا المقام ، وإنما يُجريه على مذهب الإيثار ، كما ذكرناه في الفصل الأول المفروض في صدقته وصدقة غيره . وهذا ضعيف في هذا المقام ؛ فإن الإيثار إنما يُفهم في ترك الرجل ( 2 ) حقَّ نفسه . أما حيث وقع الفرض في فراغه عما عليه ، فلا انقداح للإيثار مع تفاوت الرتب ( 3 وذكر الصيدلاني في هذا المقام وجهاً آخر ، وهو أنه يفض الصاع عليهما ، وهذا ركيك مع تفاوت الرتب 3 ) ولا ينقدح إلا حيث ينقدح الإيثار والتخيّر ، فأما أن يُثبت هذا الوجه ، مع الاعتراف بتفاوت الرتب ، فلا وجه لذلك .
نعم ، إذا ادعى صاحب هذا الوجه أن الزوجة مع القريب في رتبة واحدة ، فيجوز أن يَبتني على ذلك الفضَّ والقسمة ، ولست أرى لاعتقاد الاستواء وجهاً ؛ فإن الفطرة تبعُ النفقة ، ونحن لا نسوّي بين الزوجة وبين القريب في النفقة .
فأما إذا اجتمع قريبان ، والفاضل صاع ، فكيف [ التفضيل ] ( 4 ) ؟ الذي أراه في ذلك أن الفطرة في هذا المقام تترتب ترتب النفقة ، فمن كان أولى بالنفقة ، فهو أولى بالصاع الفاضل ، ولن تجد في المغمضات أصلاً أقوم من اتباع النفقة المؤنةَ . ثم القول في ازدحام الأقارب في النفقة مستقصىً في كتابها .
ولا يجري عندي في هذا المقام وجه التخيير أصلاً ، وقد أجراه طوائفُ من أصحابنا . فإذن التخيير على ضعفه لا اتجاه له إلا في المرتبة الأولى ، حيث يؤثر المرء
هامش
( 1 ) في ( ط ) : باجتماع .
( 2 ) ساقطة من ( ط ) .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .
( 4 ) في النسختين : " التفصيل " بالصاد المهملة .