تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فهذا آخر ما أردناه في أحد مضموني الفصل ، وهو الكلام فيما يخرجه المرء عن نفسه ، وشرائط الوجدان واليسار . 2235 - فأما القول في ازدحام أقوامٍ ، فللأصحاب فيه خبط عظيم ، ونحن لا نألوا جهداً في التهذيب أولاً ، ثم نختتم الكلامَ بالتنبيه على الحقائق ، التي من الذهول عنها تثور العمايات ، والقول في هذا يتعلق بفصلين : أحدهما - في فطرة الرجل في نفسه ، مع تقدير ( 1 ) إخراجه الفطرة عن غيره ، والفاضل صاع واحد . فلتقع البداية بذلك . 2236 - فنقول : إذا فضل عن قوت الرجل وقوت من يقوته صاع ، وله زوجة ، فالمذهب الأصح أنه يتعين عليه إخراج الصاع الفاضل عن نفسه ؛ تأسياً بقوله صلى الله عليه وسلم : " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " ( 2 ) . وذهب بعض الأصحاب إلى أنه لو أراد إخراج الفطرة عن زوجته ، جاز ؛ فهو بالخيار بين أن يُخرج عن نفسه ، وبين أن يُخرج عنها . وحكى العراقيون وجهاً أنه يتعيّن عليه إخراجه عن زوجته ، وهذا بعيد ، معدود من غلطات المذهب . أما من خيّر ، فلعله تلقَّى مذهبه من مذهب الإيثار في النفقة ، لمّا رأى الفطرة متلقاةً من النفقة . وهذا ساقطٌ ؛ من جهة أن الفطرة قُربة ، ولا إيثار في القُرب . ولست أعرف خلافاً في أن من وجد من الماء ما يكفيه لطهارته ، لم يكن له أن يؤثر به رفيقه ليتطهر به . وما تخيله الذاهب إلى التخير من أمر النفقة لا أصل له ؛ فإنا لم نُتبع الفطرةَ
هامش
( 1 ) ( ط ) : تقديره . ( 2 ) حديث : " ابدأ بنفسك . . . " قال الحافظ : لم أره هكذا ، بل في الصحيحين من حديث أبي هريرة : " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول " . ( ر . التلخيص : 2 / 354 ح 872 ، والبخاري : النفقات ، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ، ح 5355 ، ومسلم : كتاب الزكاة ، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى . . . ، ح 1034 ) .